إنّك أنت

إنّك أنت

عندما تقرّر أن تصطنع الغروب، بقرار منك، تسدل الظّلام على قلبك، وتسجن نفسك في أبواب مؤصدة، باب بخلف باب، ومفتاح يبتلع مفتاح، وأنت تتقيّؤ نفسك، وتجهض أملك وحلمك، وتتناسى أنّك إنسان، وكأنّك تنكر الدّم الذي في عروقك، واللّحم الذي يكسو عظامك، تقسو على نفسك، بل تجلدها، بدعوى الفضيلة !! 

أيُّ فضيلة هذه التي تجرّدك من شعورك، ثمّ منك !! وكيف يصبح عقلك لأوّل مرّة جلّاداً لملكاتك، وقد سلب كلّ أركان نفسك إرادتها، وهمّش رغباتها !

تمشي بين الأنام، بغرور فارغ، بدعوى أنّ قلبك لم ينبض يوماً بغير رتابة لخلايا جسدك، لم يضطّرب يومًا ما، ولم يغَر ولم يهدّده الخوف لفقد إنسان، تمشي منتصباً بادّعاء كاذب، أنّك سعيد، وأنت الذي إذا خلوت بنفسك اعتراك الضيق، ولكنّك تكابر!! 

تدفع الشعور عنك، فإذا ما شعرت بخطر اقترابك لفطرتك، عنّفت قلبك، وكأنّك ارتكبت خطيئة !! يعطيك القدر فرصة لتنسى ما كان وأن تتذوّق الشّفاء على قلب إنسان، فتقمع قلبك وتجرّه بالسّلاسل كمجرم خطير، وأنت الذي تخشى أن تلتقي عيناك بعيون من تحب فيفرّ قلبك من جسدك ويدخل إلى جسد من أحببت فلا يعود إليك ابدا! تتغيّر ملامح وجهك وتعلوه حمرةٌ،  وينتفض جسدك وكأنّك تحتضر، وكلّ ذلك لعدم رغبتك في إعطاء نفسك تلك الفرصة .

تعيش في واقع مؤلم لا يعجبك فيه أي شيء، تلعب دور الضّحية في مسرحية هزليّة بسيناريو الحياة، تعتقد أنّك الوحيد غير المسؤول عن جلدك، ولا تدري أنّه ما من مسرحية! بل هي ترتيبات القدر بحكمة بالغة، وأنّ من وضع السّلاسل في يدك هو أنت، من ظلم نفسك هو أنت، ومن جلدك هو أنت، أنت حينما غيّبت إحدى ملكات نفسك قد دفنت كلّك وأداً، وحينما اعتقدت أنّك تحمي قلبك كان عليك أن تحميه من جورك أوّلاً .

عليك أن تتفهّم غرابتك أحياناً حينما يتعلّق الأمر بعاطفتك، وأن تسامح قلبك إذا ما غامر بسعادتك، وأن تتقبّل ذاتك بما جاء منها ثمّ تهذّبها كي تسمو، وأن تتذكّر دومًا أنّك لست بحجر بل بشر !! وأنّك أنت ..

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

21 Aug

وأَطَعتْ

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كان قلبها الذي يترنح بين نعم هي كذلك، ولا هي السند، ليست كغيره... اقرأ المزيد

20 Aug

مترامٍ

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

تراميتُ على طرف الطريق، بعثرتُ شتاتي وجلست، بعض أشعة انزلقت ل... اقرأ المزيد