إبداع تكناوي - مهند خصاونة وإبداعه في العمل الطلابي والتطوعي

إبداع تكناوي - مهند خصاونة وإبداعه في العمل الطلابي والتطوعي

يُقال: "لا يهم كيف تستخرج الفكرة، المهم أين ستضعها"، واليوم تحدّثنا إلى من أحسن استخلاص أفكاره الإبداعية ونجح في تحويلها إلى واقعٍ ملموس كما أراد هو. مهنّد خصاونة، القائد والمتطوع المميز والمناظر المحترف، قمنا بلقائه وطرح عدة أسئلة بما يخص إنجازاته ومشاريعه،وهكذا جرى اللقاء:
1 – بدايةً مهنّد، عرفنا عن نفسك، اسمك وتخصصك وأي سنة؟ مهند الخصاونة، هندسة ميكانيكية، سنة ثالثة.
2 - كيف بدأ حب التطوع لديك؟ ومن أو ما الذي حفّزك على تحويل أفكارك التطوعية إلى أعمال تطوعية حقيقية؟
انطلق حب التطوع يسري في أعماقي كسريان الدم منذ تلك التجربة التي خضتها في حدائق الملك عبد الله يوم غربت شمس الاثنين الموافق 30/6/2016 مع فريق خطوة التطوعي وهي تجربة إقامة أول إفطار للأيتام في حياتي! نعم إقامة إفطار بجميع تجهيزاته وترتيباته! وأنا لا أملك أي خبرة سابقة في هذا المجال! ونجاحه! تلك التجربة التي كانت بمثابة ولادتي الثانية في هذا الكوكب لتضعني الأقدار هذه المرة ابناً داخل دفتر عائلة جديدة ألا وهي عائلة العطاء! وأي يوم ذلك الذي وجدت فيه شغفي وعنفواني بين طياته! وجدت فيه مكان خصبا لذكائي الاجتماعي ولفطرتي القيادية. لطالما كنت محفزاً ذاتيا لنفسي ولأفكاري منذ طفولتي، أحفز نفسي باستمرار بحب الانجاز والتميز بأي مجال أدخله والإخلاص للوصول للإتقان ثم الإبداع، أحفز نفسي بحاجة المجتمع إلى التغيير، أحفز نفسي بخوض تجارب وتحديات جديدة والتعلم منها، أحفز نفسي بكره وبغض التقليدية والرتابة والفراغ والفشل! أحفز أفكاري بترجمتها مباشرة لواقع ملموس بعد التخطيط دون أدنى تردد أو تسويف، أحفز نفسي بسؤال: هل ستخرج يا مهند من هذا الكوكب دون أن تضع بصمتك المميزة؟ دون أن يكن لك ذاك الأثر الصارخ؟ عندما تموت هل سيكون خبر وفاتك في أول الجريدة أم كأي شخص عادي مكتوب بين الوفيات؟
3 - أخبرنا أكثر عن انخراطك في العمل الطلابي، ما هي المهمات التي تولّيتها وما هي الفرص التي صنعتها لنفسك ولغيرك في المجال التطوعي؟
العمل الطلابي أحد نعم المرحلة الجامعية علي، فيه صقلت شخصيتي، فيه اكتشفت مهاراتي وطاقاتي الكامنة، فيه اكتشفت أن لدي مجسات اجتماعية منحني إياها الله تعالى نابع من ذكاء اجتماعي، عرفت من خلاله نقاط قوتي ومواطن ضعفي، فيه أيقنت أن أقل شيء ممكن أن نخرج به من الجامعة هو الشهادة! سأسرد المهمات التطوعية التي توليتها بالترتيب: بداية عضو في (فريق خطوة التطوعي) ثم خرجت منه، ثم عضو في (فريق قلوب ذات همة)، ثم وحدت جهودي باستلام قيادة عالمي الخاص (فريق إحسان) والمشاركة كعضو في (فريق ربط). وفي جميع المهمات التي توليتها امتزت بمهارة تفويض المهمات لا حصرها على شخصي لتعم فائدة التطوع وتصل للجميع، ففي فريق إحسان قمت بعملية هيكلة مؤسسية للفريق حيث أصبح يتكون من أربعة طبقات: القيادة، الهيئة الإدارية، الأعضاء، المتطوعين. ولكل فئة مهماتها ورؤاها الخاصة.
4 - من المعلوم أنك قائد مميز لفريق إحسان التطوعي، أخبرنا أكثر عن إحسان؟ كيف قررت البدء بعملك فيه، وما هي الأُسس التي بنيته عليها؟ وهل واجهت أي صعوبات؟
إحسان هو فريق تطوعي لديه من العمر 6 سنوات في ربوع جامعتي الحبيبة لا يتبع لأي تيار سياسي أو ديني أو عرقي، أسس ليكون حلقة وصل بين من يملك المساعدة وبين من هو قادر على تقديمها لكن في سنواته الخمس الأولى كان دون فعالية واضحة في الميدان فعلى سبيل المثال لم يكن موثقاً رسمياً ولم يكن مهِيكلاً إدارياً، كانوا بالعادة ينشرون على موقع فيس بوك منشورات عن عائلات عفيفة محتاجة للمساعدة فرقّ قلبي لإحداها و قررت التواصل معهم لمساعدتهم، بالفعل أخذت رقم العائلة من قائدة الفريق آنذاك وتواصلت مع العائلة لأخذ موعد لزيارتهم و في تلك المحادثة قيل لي جملة "مشان الله ساعدونا" من خالة بعمر والدتي! انهمرت دموعي على شاشة دون سابق إنذار وشعرت بأنني ذكر فاقد لرجولته إن لم يفعل شيء تجاه هذه العائلة! قطعت عهداً على نفسي أن أخرجهم من الضيق الذي يعيشونه وأعبر بهم إلى بر الأمان والراحة! وبحمد الله وفقني لترحيلهم من بيتهم القديم -الذي من المحرم الإطلاق عليه مسمى بيت- واستئجار بيت جديد لهم وتأثيثه وتجهيزه على أكمل صورة ممكنة. بعدها اتضح لي أن الفريق هش آيل للسقوط حيث لم يتبقى إلا القليل من أعضائه وعرضت عليّ القائدة آنذاك تولي القيادة، فقبلت وقررت إعادة بنائه وهيكلته من جديد، فبنيته على أساس أنه عائلة تنبع قوتها من همم أبنائها الجامعيين المخلصين الذين اجتمعوا على محاربة الفقر وطمسه عن الوجود، الذين تعاهدوا على نشر الخير بشتى الوسائل في أرجاء مجتمعنا، أسسته ليكون مربوطاً بهدف نبيل لا بمصالح أو شهوات شخصية زائلة أو لتقضية أوقات الفراغ. كلمة إحسان في الشرع تعني أعلى مراتب الدين الإسلامي، كذلك نحن سنكون دوما في أعلى مراتب التطوع، فقيادتي لإحسان لم تتجاوز السنة إلى حد هذه اللحظة. لكن بفضل الله وتكاتف الجهود استطعنا تحقيق ما لم يحققه الفريق في سنواته الخمس الأولى! فبهذه السنة أصبح الفريق يعمل تحت مظلة رسمية وهي مظلة مكتب الإرشاد الوظيفي ومتابعة الخريجين/صندوق الملك عبد الله، استطاع الفريق مساعدة ما يقارب 30 طالب علم و100 عائلة عفيفة، تنفيذ ما يقارب 20 نشاط على أرض الواقع، قفز إعلامياً فقد كانت الصفحة الرسمية يوجد فيها حوالي 8 آلاف اليوم يوجد فيها ما يقارب 14 ألف!، ولن نتوقف عن العمل حتى يصبح إحسان فريق تطوعي يعمل على مستوى العالم أو نموت ونحن نحاول ذلك! وهل يوجد صعوبات أصعب من تنظيم القوى البشرية وفهم ما يقارب 45 وجهة نظرة مختلفة وتسييرها لتحقيق الهدف العام؟ أو عمل نظام مؤسسي من الصفر من إلهامي الشخصي؟ أو توفير الدعم المادي دون وجود ممول للفريق؟ أو الجمع بين دراستي وإحسان؟
5- تجربتك في نادي الحوار والمناظرة كانت مميزة جداً، أخبرنا عنها وعن إنجازاتك، وعن مسيرتك في فن المناظرة بشكل عام؟
إيصال فكرة ما تراودك وتدور في مخيلتك كاملة المعنى لمستمع ما بأسلوب سليم غاية بشرية في منتهى العظمة! كيف لا ونحن العرب أصل اللغة والفصاحة؟ نادي الحوار والمناظرة تجربة فريدة من نوعها لكون فوائدها تسقط مباشرة على حياتك الواقعية اليومية، تعرفت فيها على موهبة جديدة -المناظرة- في شخصيتي، والتي فورا طوعتها لتوظيف في حياتي بشكل عام وفي قيادتي لإحسان بشكل خاص، منحتني ثقة إضافية في النفس، علمتني تهذيب نفسي وضبطها في جميع المواقف، جعلتني أكثر جراءة ولباقة في الحديث، علمتني كيف أتبنى رأي قوي مدعم بحجج وبراهين وكيف أدافع عنه، علمتني أن المعلومة دون مصدر ما هي إلا خرافات، علمتني قبول الآخر وإن اختلفت معه، جعلتني أكثر عقلانية ومنطقية بعيدا عن العشوائية والعاطفة، زادتني حباً للتعلم والتنوع الثقافي. بدأت المسيرة في التدريبات الأساسية التي ظهر فيها حماسي وشغفي لتعلم هذا الفن الجديد. صم كانت خطوة المشاركة في المسابقة الإلكترونية عن طريق تصوير فيديو لرأيي حول قضية "اللامركزية" ونشره على موقع النادي. آلية المسابقة كانت تعتمد على التصويت بشكل رئيسي! هنا كان لا بد من تشغيل مجساتي الاجتماعية وحصد أكبر عدد من الأصوات لأحتل المركز الأول بالتصويت لأصبح ضابط ارتباط رسمي للنادي، ثم تأهلت لخوض تدريبات أكثر احترافية في فن المناظرة تجهيزاً للمسابقة النهائية التي كانت عبارة عن مناظرات عامة أمام الجمهور، وحينها اجتهدت في التحضير لألعب دور الملخص -أخر لاعب في الفريق- ليكن لدي فرصة الانقضاض على جميع أفراد الفريق المقابل والدفاع عن موقف فريقي! وبالفعل اكتسحنا الفريق المقابل وفاز فريقي بفرق شاسع وأثبت جدارته حيث كان أول مركزين في المسابقة كاملة من نصيبه، فاحتلت زميلتي (عرين) المركز الأول ثم أنا كثاني أفضل مناظر في المسابقة ولله الحمد. خلال مسيرتي -التي لم تتعدى السنة- لعبت 6 مناظرات عامة أمام جمهور، فزت ب 4 مناظرات وخسرت بمناظرتين.
6 - علمنا أنك –وبمساعدة فريقك إحسان- قمتم بالمشاركة بشكل أساسي في آخر معرض مكتب الإرشاد الوظيفي ومتابعة الخريجين. أخبرنا كيف تجري مهماتك في المكتب؟ وكيف تستطيع التوفيق بين جميع المهام التي تتولاها؟
تجري بسهولة ويسر واحترافية، أعطتني وقت إضافي لرؤية أفراد الفريق وبالتالي القدرة على فهم شخصياتهم ومعرفة طاقاتهم الحقيقية أو استخراجها إن كانت مدفونة. أوافق دايما بين مهماتي عن طريق اتباع نصيحة معلمي الأول سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: "أعطي كل ذي حق حقه"
7 - هل تشرف بنفسك على أفكار نشاطات فريقك التطوعي أم أنه جهدٌ مشترك؟ ومن هذا المنطلق، كيف تقوم باختيار أعضاء الفريق الثابتين؟ ما هي أسس الاختيار؟
إذا سأشرف بنفسي لم قسم الأنشطة موجود في إحسان؟ أفكار الأنشطة الإحسانيّة هي جهد مشترك بين جميع فئات الفريق، تطرح الفكرة الجميلة على طاولة النقاش من فرد ما ثم تبدو أكثر جمالا عندما تمر بمرحلة التطوير والنقد البناء التي يشارك بها الجميع ثم تذهب لقسم الأنشطة ليضفي لمسته السحرية ثم تنتهي أمامي للموافقة النهائية عليها. الفاصل بين الحب المراهق للتطوع والحب الحقيقي للتطوع هو ميدان العمل! لذلك من يثبت جدارته على الأرض الواقع يبقى في إحسان أبد الدهر، يفتح باب التطوع في الفريق للجميع بين كل فترة والأخرى ثم يتم إجراء مقابلات شخصية للمتقدمين بحضوري والهيئة الإدارية ثم إعطاءهم المهمات ثم تصنيفهم تحت فئة المتطوعين، من كان فيه الإلتزام والجدية والفاعلية ارتقى داخل الفريق لمسمى "عضو إحساني" عبر نظام الترقية المتبع.
8 - نحنُ نعلم أنّ الأفكار تنبع من الإلهام، أخبرنا مهنّد من هو ملهمك وقدوتك في التطوع –إن وُجِد-؟
لو وجهنا هذا السؤال لسيارة حديثة أو هاتف ذكي متطور سينطق ويقول: "ملهمي صانعي وقدوتي إتباع التعليمات المرافقة في كتالوج" كذلك أقول عن نفسي في حياتي بشكل عام: "ملهمي خالقي وقدوتي الكتالوج الخاص بنظام تشغيلي القرآن الكريم"، أما في التطوع بشكل خاص ملهمي وقدوتي الآيات التي جاءت في ليلي المعتم -سورة الليل-: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ). نعم هذه الآيات هي صمام النجاح والتوفيق والإنجاز في حياتي.
9- كنتَ قد كتبتَ مرة: "الجميع لديه أفكار إبداعية، والقليل من يبوح بها، والأقلية من تؤمن بها، والندرة من تحولها لواقع ملموس"، و "التطوع منهج حياة كاملة، ليس مجرد نشاط زائل"، هل ترى أنك استطعت تحويل أفكارك الإبداعية إلى واقع ملموس؟ وما هي رسالتك التي تودّ إيصالها، مهند؟
لغاية اللحظة هذه في عالم التطوع تمكنت ولله الحمد من تحويل جميع أفكاري لواقع ملموس وهنا يكمن الفارق بيني وبين الآخرين. رسالتي للجميع نحن بنو البشر تماماً كأصابع اليد لكل إصبع بصمته الخاصة، لا يمكن لإصبعين أن يتشابها فيها، كذلك نحن لكل منا منجمه الخاص المليء بالإبداعات والمواهب، رجاءً زُر منجمك وأزل ذاك الغبار المتكدس عن تلك الإبداعات والمواهب الموجودة فيه ولمّعها جيداً بالتنمية والتطوير لتبدو أكثر وضوحا وفعالية ثم دللها بالإيمان بها وتنفيذها! رجاء لا تعش في مناجم الآخرين ومنجمك يناديك! الآن حدد قيمك وانطلق نحو هدفك! ولا تصدق أن هناك أصبع بلا بصمة مميزة.
ميمونة أبوعمير
 

المزيد من متفرقات

11 Dec

هامات من جامعتي

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

قد نعجز احياناً في التعبير عن الشكر والامتنان للاشخاص الذين فع... اقرأ المزيد