هي من تبني الإنسان

هي من تبني الإنسان

ويكأنها نقطة مرجع ، يتشعب منها العالم ثم تؤدي إليها كل الطرق ، سؤال لا ينفك أن يغادر فكري ثم يعود إليه ، هل الله خلق الرجل أولا ً وخلق المرأة كمكملة لباقي احتياجاته ، أم انها ايضاً الخليفة التي جعلها الله في الأرض تناصف الرجل عمارتها؟! وبمناسبة ذكر الخليفة ؛هل تصلح أن تكون هي الخليفة أيضا ؟ أم أن نقصان عقلها ودينها يحتم عليها أن تبقى في بيتها ،او كما قال الذين ليس لديهم نصيباً من رجولتهم غير الشارب ،بأن مكان المرأة هو "المجلى " ..

أيهما الأصح ،أن تبقى المرأة في بيتها حبيسة عاطفتها تجاه أولادها واحتياجها أن تبق مستظلة بظل رجل ، او أن تستقل وتتساوى مع الرجل وتزاحم أكتاف الرجال على الحياة ؟!

 

نظرت للإسلام الذي هي هو الوسط من كل الأطراف ،بعدسة من يريد التنور وبعين تؤمن بعدالة الإسلام ومراعاته للاحتياجات ، فرأيت انه لم يجعل العلم حقاً من حقوق المرأه فحسب ، بل فرضاً !! ثم عدت للتساؤل ، كيف يأمر الإسلام المرأة بالعلم بمقدار ما يأمر الرجل ،ويحثها على الغرق في بحور الثقافة والفهم ويشجعها على الارتقاء في درجات العلم فكانت هي العالمة والباحثة والفقيهة والطبيبة والمعلمة والوزيرة ونائبة البرلمان ، ثم يخبرها أن تقر في بيتها وأن بيتها هو وظيفتها الأساسية ، وأن أعمالها الثانوية يجب أن تكون بداعي الضرورة ؟! سؤال بغيت فيه الفهم ، إلا يعد هذا انتقاص من قيمتها كإنسانة ؟ أليس من حقها أن تسترسل وتمارس عملها مصداقاً لعلمها؟ ثم لماذا الإسلام لا يجعلها تستقل بذاتها وتلاحق أحلامها دون الحاجة لظل رجل ،فلا يكون له عليها فضل او مِنّة ، ولا يكون له الفرصة لمحو شخصيتها ؟!

 

بحثت حتى وجدت شمس فهم الإسلام تسكب نوراً على إشكالي ،فلم يعد لي خيار إلا التسليم والاعتزاز وحمد الله بكوني أنثى ، وأن الله سبحانه قد اناط بي أجلّ وظيفة في هذا الكون ، وظيفة "بناء الإنسان "

 

نقصان عقل المرأة كما أوضح رسول الله عليه الصلاة والسلام فلأن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل ، وذلك لقلة حفظها لغلبة عاطفتها عند تقدير الأمور ، أما نقصان دينها فيرجع إلى أنها اذا حاضت لم تصل ولم تصم .. فمسألة النقص ليست انتقاصا منها بل هي مراعاة لأمور لا تملكها بارادتها ..

 

أما وظيفة المرأة الأولى في بناء الحضارة الإنسانية فتنطلق من بيتها ،فذلك يرجع لقدرة المرأة وليس غيرها على بناء الإنسان ، فهي الأم والمربية التي تزرع بذور الخير وتعزز الفطرة السليمة في نفوس أطفالها وترويها بدمعها وجهدها وعاطفتها المحكمة وعلمها ورجاحتها ، فالأم الفاضلة التي يبغيها الإسلام وتتطلبها الحضارة هي الام التي تملك العلم النافع المستزيد الكافي لزرعه في عقول وافئدة ابنائها كي يواجهوا الحياة وهيجائها بسلاح العلم والانفتاح المبني على الدين ..وهي الزوجة التي تكون لزوجها بمثابة السكن ، وهي الرفيقة والملهمة ونهر الحنان المتمم لحنان والدته ، وهي الداعم له لبلوغ مرامه وبلوغ أحلامه وهي خير معين له على الخير وعمارة الأرض تزمله بودادها وتدثره بدعائها ، وهي ما يعف به نفسه عن السقوط في مهاوي محرمات الشهوات التي تقتلع شجرة الحضارة من جذورها ..

فإذا ما قامت المرأة بوظيفتها الأولى ، فلها منتهى الخيار في الاستزادة في العطاء ، وبلوغ أهدافها الأخرى وتحقيق أحلامها ،ويكون الرجل بأمر ربه خادما لها قائماً على شؤونها معيناً لها كعونها له ، فلذلك وضع الإسلام لها كل المقومات كي تقوم بواجباتها على أكمل وجه ، ولذلك لا أستغرب قول النبي عليه الصلاة والسلام ،خياركم خياركم لنسائكم ..

 

ذلك المخلوق الذي تشبهت رقته بالقوارير ،به من قوة العاطفة ما يكفي لبناء الإنسان ،ومن قوة العقل ما يرى دقائق الأمور واللطائف ومن الجمال ما يخشى من العبث اقترابه.. خلقها الله بتركيبة فسيولوجية وسيكولوجية وعاطفية توائم روعة كينونتها ..لذلك لا عجب أنها هي من تبني الإنسان ..

 

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد

14 Nov

مدنٌ من ورق

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كمدن من ورق أعيش، أفتح صفحة وأنزل سطراً. أمسح حرفاً وأضيف نقطة... اقرأ المزيد