حب عقلاني

حب عقلاني

 

هل صحيح ما سمعت؟ فهناك من تقول أنها قد عقد قرانها على ذلك القلب الذي أحبته، ما شعورها الآن وكم عدد نبضات قلبها في هذه اللحظات؟
هل ذرفت دموع الفرح أم أنها الآن قد أدركت حجم المسؤولية التي وضعتها فوق أكتافها؟ ماذا تقول؟ أهي حزينة حقاً؟ ماذا تقصد بأنها أساءت الاختيار؟
الحب، نسيج المشاعر الذي لا يستطيع المرء تفسيره مهما حاول، ولا يتشابه معناه عند أي شخصين أبداً، كثيراً ما نسيء فهمه ونسيء تصرفنا حياله، وهو الذريعة التي يستخدمها ضعفنا ليضعفنا أكثر حين يغيب العقل فينا.
شعور تلاقت فيه أجمل النبضات وأكثرها فتكاً بالقلوب، فحرف الحاء فيه حاد الأطراف والزوايا كحدة المشاعر في قلب المحب، منساب المنتصف كقلب أحب فظُلم من حبه ونسي وتسامح باسم الحب.
وحرف الباء فيه ملتف على نفسه كحضن دافئ هو الوطن لمن أحب وما زال ينتظر الوقوع في جرم هذا الحب لعله يسجن في قلب محبوبه دهراً كاملاً، وبين أطراف الباء مسافة قريبة جداً كتلك التي بين المحب ومحبوبه لكنها لا تزال كبيرة متعددة العواقب والليالي الطويلة من الشوق في نظر المحب، بعيدة بما يكفي لتذيب أحشاءه من شدة الشوق والتيم والهيمان.
أما تلك النقطة في هذه القصة فقصتها طويلة وشائكة قليلاً، فعلى الرغم من صغرها إلا أنها كالشوكة العالقة في بلعوم محبنا الصبور، كسمكة معلقة على سطح البحر لا تقدر التنفس رغم امتلاء جونا بالهواء ولا تستطيع الغوص في موطنها وملاذها الذي تريد، تلك النقطة المعينية الشكل المنسابة تحت مسافات البعد والمختبئة تحت جبال البعد كبذرة تنام تحت التراب قد تنبت الورد وقد تنبت الأشواك.
جميل ذلك الحب الذي في داخل قلوبنا، وجميل شعور الفراشات في داخلنا وتدفق ذرات الأكسجين إلى حجرات فؤادنا، جميل شعور الغيرة على من نحب وشعور أننا نملك الكون كله في عيون من نحب، شربناه بلونه الزهري اللامع وطعمه الحلو دون أن نقرأ أنه عقار قد يفتت قلوبنا لو أسأنا فهمه أو تركنا له الحرية للتحكم في قلوبنا.
هناك ما يدعى بالحب العقلاني وهو الحب الذي يبنى على أساس منطقي وواقعي يحتمل مجالاً للخطأ، هو أن نعطي قلوبنا حرية اختيار الحب لكن في حدود معينة، أن ينتقي حبه من فئة هي الأقرب والمناسبة لقلوبنا وطباعنا وعقولنا، وهي الأقل جرحاً لمشاعرنا.
قد يخالفني البعض الرأي الآن فهي في النهاية تجربة لن نخرج منها خاسرين، لكن من وجهة نظري حتى المغامرة التي نريد أن نخوضها عليها أن تكون في إطار معين وتحت شروط معينة، فليس هناك ما يدعى بالمغامرة حين ألقي نفسي من فوق جبل شاهق وأضع في نفسي احتمال أن أطير في السماء، أو أن ألقي نفسي في نار ملتهبة ولا أتوقع احتراق خلايايّ.
قد ندرك أحياناً أننا في داخل هذه الدوامة بدون سابق إنذار، لكن لا بأس فقط كن حذراً واعتني بقلبك فهو واحد فقط ذاك الذي ينبض في داخلك، وخدش القلب في معظم الأحيان هو أقل ألماً من كسره.

 

 
نماء عماوي

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد

14 Nov

مدنٌ من ورق

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كمدن من ورق أعيش، أفتح صفحة وأنزل سطراً. أمسح حرفاً وأضيف نقطة... اقرأ المزيد