السحر

السحر

عيوب النفس إن لم نجاهد لإصلاحها، تحوّلت لدركات تهوي بنا وتغمسنا بالعذاب، وبما أن الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحاً لا تغلقه إلا الغرغرة أو طلوع الشمس من مغربها، فهذا يعني أن إصلاح النفس أصل فينا، كما الخطأ!! ولا يجب علينا أن نرضى بعيوبنا تلك باقتناعٍ تام دون أن نجاهدها ونتوب منها كلما استملكتنا.

هي محبة للخير أن يصيبها، لا أن تصيبه! حرمت نفسها سلام الرضى بقضائها، ومدت عيناها لما ما متع الله به غيرها، وكأن الحسد بذرة سوداء صغيرة زرعها مفهومها المريض غير المقتنع بحكمة الله في توزيع الأرزاق بين العباد، سقت بذرتها بماء الحقد في تربة الكره على ضفاف قلبها الذي لم يتعلم أن يحب يوماً، وعندما لم تكبح حقدها ولم تعيبه، ولم تتخلص من كرهها بل عززته وجعلت تقطع من خيرها المتبق لحما ً تطعمه لنفسها الأمارة بالسوء، كبرت تلك البذرة حتى أصبحت جذورا ً تأصلت فيها استحقت معها أن تدخل في حزب الشيطان..

هي لم تفهم أن الله تعالى جعل بيننا التنافس كي نستبق في الخير ونرقى، ونتعلم في رحلة الحياة ما يجعلنا بشراً أفضل، نساعد بعضنا ونتعايش، إذا رأينا النجوم وضعنا لها سلالم لنصعد إليها، لم تدرك أن في دنيا الإرادة والطموح لم يُكتب إلا للمجتهدين أن يصعدوا للنجوم بالسلالم، ولم يهمها الصعود بقدر ما أرّقها أصحاب السلالم، وبدلاً من أن تصنع سلّمها الخاص وتصعد مثلهم، ارتأت أن تحرق سلالمهم وأن تصيب ظهورهم بالسهام، كي يسقطوا ويتساووا معها في دنيا الفشل..

لم تحاول أن تستعين بالله، بل تجاوزت حدوده كي تصل إلى هدفها المتمثل في هدم أمجاد الآخرين، فدخلت إلى عالم السحر حيث دولة الشياطين التي تعد شراً خالصا، لا شفاء فيه ولا جلب حبيب ولا استعادة مال وتوفيق كما يدّعي من اتخذ عقول الناس وجهلهم سلعة، يتزعمها إبليس الرجيم البائس اليائس من رحمة الله، الذي أضل منا جبلاّ كثيراً فلم نكن نعقل..

استعانت بالعرافين والكهنة الذين باعوا أنفسهم للشياطين والمردة، ولم يدخلوا تلك الدولة إلا بعد أن قدموا إيمانهم قرباناً لعزٍ ضعيف زائل، أول ما يطلبه منهم مولاهم الشيطان هو أن يكفروا، فلم يتوانوا والعياذ بالله عن السجود للشيطان، أو تدنيس المصحف الشريف، أو أن يذبحوا لغير الله، أو أن يفطروا رمضان، أما المقابل فهو تلبية نداء الجهلة الذين لم تثنيهم عقوبة عدم قبول صلاتهم أربعين يوما، ولا أن يكفروا بما أنزل على محمد إذا صدقوا العرافين ولا حتى ردعتهم معرفتهم أن فعلتهم تعد من الكبائر، تلبية طلبهم في تشتيت الشمل والتفريق بين الأزواج، وهدم أمجاد الناس، وإلحاق الأمراض بهم وقد يصل الأمر لإهلاكهم، وكل ذلك تحت مشيئة الله..

إني لأستغرب، أي خبث هذا الذي يستولي على قلوب بعض البشر كي يجردوا بعضهم الآخر من إرادتهم، أن يهدموا مجدهم ويفرقوا جمعهم!! وأي جهل هذا الذي يجعل الإنسان يبيع دينه وآخرته بعرض من الدنيا!! وإني أتساءل، أي حب ذلك الذي يحيا في زمن الخطيئة، وأي إرادة تلك التي تنمو في دنيا الضغينة، وإني لأتفكر أن الطواغيت ليس فقط من يتسترون بأسلحتهم أمام وجوه الأطفال، بل هم أيضاً من يتسترون بآيات كتاب الله ليدسوا طلاسمهم اللعينة كي تقتل حياة الناس الطيبة على هذه الأرض..

الخطأ طبع فينا، وخير خطائينا التوابون، وما من عذر لنا إن عيوب أنفسنا استملكتنا وتعدتنا لنؤذي بها غيرنا  ما من عذر لنا إن سمحنا لأنفسنا أن تسقط في ظلمات الجهل دون أن نعلمها..

ولما أصابتني حمّى الإحصاءات لانتشار هذا الوباء في أمتنا العريضة، أدركت أن ما من ملجأ لنا غير الله، وأن علينا أن نعتصم به، ثم أن نطلب العلم، ثم أن نطلب العلم، ثم أن نطلب العلم.

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

21 Sep

من فيض الشتاء

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

من فيض الشتاء .. حكايا حواف الشتاء تتقدم .. تتزخرفُ السماء بحفنات... اقرأ المزيد

20 Sep

كلّ ما بها

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كلّ ما بها تناديك، تُناجيك روحي يارب ملأت ثكنات القلب آنّاتها ي... اقرأ المزيد