كان عليه أن يعي

كان عليه أن يعي

يمضي على طريق قد سال عليه بكاء الشّتاء، واضعاً يديه في بيتيّ بنطاله، ولم يدرك أنّه خرج للتوِّ بقميصٍ صيفيّ قد ابتلّ عن بَكرة أبيه، وماضياً
لا هو مدركٌ للبرد ولا هو شاعرٌ بحجم ذهول النّاس منه !
أبعدَ حجراً تلعثم به حذاؤه، ألقاهُ بعيداً
لوّح برقبته يسرة تجاه مكان الحصى الجديد، أخذ يهذي مع نفسه
آه منك يا نفس، آه، آه
"أيّ حقٍّ عليك لله ؟ أو أيُّ تبعة ؟ وها أنتِ شاردة في متاهات اللّهو تبنين قصور الوهم في دار الخراب "
نفضه من شروده صوت بوق لشاحنة، نفض حتى قفز جسده على جانب الشارع !
مرّت الشّاحنة سريعًا ولطّخته بماء الشارع، لم يتغيّر عليه الحال فلقد أدرك للتوّ حجم النّفور الذي هو فيه.
لباس صيفيّ في مثل هذا الوقت من السّنة ؟؟
كان جسده يسأله متقمّصًا حركة الذراعين المعبّرة عن الذهول
كيف ألبستني هذا، يا هذا ؟؟؟
أراد تخفيف حجم الذهول عن نفسه، نفض قليلاً من الطّين عن بنطاله .
همَّ بالجلوس على مقعد تحت مظلّة الحافلة التي تعطّلت عن العمل اليوم لشدّة قسوة الجو.
تمايل جذعه بوضعيّة الجلوس
لامس جسده وسادة المقعد، انتفض،
كان دافئًا !
جلس عليه وغفى، أخذته الأحلام لغرفتها وناما !
كان عليه ان يدرك لِمَ خرج بقميصٍ صيفيّ ؟ أكان دوره بالكون مماثلاً لموقفه الآن ؟؟
أكان نومه مع الأحلام وهماً ؟؟ كما هو نومه مع أمانيه ؟؟
كان عليه أن يعي.
آلاء نائل
 
 

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد