السعادة قرار

السعادة قرار

أيها المار من هنا، أهلا بك في لحظتي، قد تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي ترى كلماتي فيها، لا تقلق، أنا لا أثرثر كثيراً، اعذرني قد اقتحمت لحظتك، فقد جئت لأسكب كلاماً من أعماق قلبي لقلبك، أنا دقيقة من عمرك، إن شئت اعتبر صوتي هو صوت عقارب ساعة الحائط في بيت جدتك جاء يذكرك أن عمرك يمضي، أو اعتبر كلماتي التي تقع نظراتك عليها الآن هي رسالة من مرآتك التي ترى وجهك كل صباح وقد تاقت لرؤية التجاعيد حول عيناك المبتسمة، لا داعٍ لأن يكون هناك سبب ما لابتسامتك، فالضحك دون سبب هو عين الأدب، وقمة الإنصاف في حق القلب الذي أرهقته الحياة.
من الجدير بالذكر أنني أشاركك الأكسجين على هذا الكوكب الأحمر، لم يعد أزرقًا فقد أغرقتنا الدماء، ومع كل بلاء الحروب التي أراها بعين إنسانيتي وكل ذلك القبح العابر للقارات، أصابني عمى التشاؤم، فأنا لا أرى ذلك الشؤم إلا في روايات الناس السلبية المتشائمة، وعقيدة التفاؤل تلك جاءت من إيماني أنه لا يوجد في هذا الكوكب المعقد أي مشكلة أكبر من قدرة الله، إلى وقت قريب كنت ما أزال أتنفس الدخان الأسود الذي حجب عنا متعة الحياة، ولكنني قررت أن لا أشتم هذا الدخان، وهذه من التجارب القليلة التي نختار فيها الهواء الذي ندخله خلايانا بناءً على معتقد وقرار.
أعلم أن عدد الأسباب التي تدعوني لنسيان ضحكتي تساوي نجوم السماء، لكنني أضيع كل ليلة في تفاصيل النجوم وأدعو الله وأوكله حاجتي فأنسى ولا أتذكر إلا أسباب السعادة ولو كانت نصفاً، لأن لي قلب أيقن أن رحمة ربي أسبق لقلبي من سقوط الهموم عليه.
يا من تشعر الآن أن السماء سقطت على قلبك، لا أعلم سبب حزنك، وقد أعجز عن وضع نفسي مكانك أو تكهن تفاصيل ألمك، ولا أستطيع احتمال أثقال قلبك، لكنني أعلم أنك تملك الطاقة التي تحملها؛ فالله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، ومهما يكن حجم مصابك، الله أكبر، ومهما يكن مدى تعقيد مشكلتك إلا أن لكل داء دواء، كما أن للجرح العاطفي علاج، ومهما اجتاحك ظلم الظالمون فلا غالب إلا الله، ولا عزاء للقلب أكبر من عدل الله، ولا رضىً أعظم وأكبر أجراً من الحمد لله، إن شئت أطلق العنان للأحزان كي تستبد بك، أو سلم نفسك لله واسمح لأوجاعك الضياع في تمكين حكمته. وأنت أيها الجميل وقد جملتك ابتسامتك، بك من القوة ما جعلك تتجاهل الأحزان، ومن رباطة الجأش ما يبرهن أن السعادة قرار، لا أعلم سبب فرحك، إلا أنك محق بأن تفرح، وأنا سعيدة لأجلك ما دمت فرحت لخير، أطلب منك أن تبالغ في تقدير ما أنت فيه من رزق وأن تكن فيروس خير بلا مضاد تنقل عدوى السعادة لعالمك، فلا تعلم كم يفتقد العالم للسعادة التي محلها القلب، فشكرا لأنك اتخذت هذا القرار، أن تكون سعيداً.
إيناس غوانمه 

المزيد من مشاركات الطلبة

10 Dec

عربيةٌ حرة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  سلاماً يا عم، سلامًا على هذه الروح الطيبة فيك، التي تطيّب... اقرأ المزيد

9 Dec

القدسُ لله

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

"سيكون من الحماقة أن نفترض أن تكرار نفس الخطوات سيقود إلى نت... اقرأ المزيد

9 Dec

ثمّ تغيبّ أنت

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  تسحبُ العالمَ مِن تحتي، تهوي بمزاجي إلى الدّرك الأسفلِ من... اقرأ المزيد