ثروة المستقبل

ثروة المستقبل

 

نكبرُ وفي أذهاننا صورةً مبهرةً للإنسان الذي سنكون عليه في مستقبلنا، ونرسم كل يوم طريقنا في سبيل تحقيق هدفنا الذي نسعى أن نصل إليه، فكلما أذنت لنا فرصة التقدم في هذه الحياة وجدنا أن الوصول للهدف ليس بلأمر السهل! وأن تحقيق المراد يتطلب جهداً ووقتاً وتضحية.
كُثُرٌ ممن واجهوا الصعوبات في تحقيق أهدافهم ثم تقاعسوا عنها رأوا أن التسليم بالأمر أسهل، ولكن في المقابل هناك الكثير ممن واجهوا تلك الصعوبات، وتحدوها ليصلوا إلى ما أرادوه وليحققوا الهدف الذي طمحوا له.
الحياة تطلب منك امتلاك حافز يساعدك في بلوغ هدفك والشخص هذا هو الدكتور عصام أبو رواق. حبّه الشديد للرياضيات جعله يتخطى جميع الحواجز.
درس تخصص رياضيات تطبيقية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية بتقدرير جيد جداَ، ويحمل درجة الماجستير من جامعة كارلتون الكندية. 
منذ نعومة أظافره أحبّ الرياضيات لكن عندما أصبح يدرّسه عشقه أكثر فأكثر!
وبالرغم من أنه بدء التدريس في سن مبكّرة إلّا أنه كان لديه خبرة كبيرة وهذا كان يبدو على مهارته الواسعة  وإتقانه لعمله وحسن تعامله مع الطلاب وتفهمه لهم من خلال رسالته الذي كان يراها ويحاول دائماً أن ينشرها أمام جميع من يراه، رسالته التي حفّزت كل من حوله على حلم واحد وهو الثروة المستقبلية (الرياضيات).
أجمع عدد كبير من دكاترة وطلاب وعائلة على ذكائه وهذا كان من أهم أسباب نجاحه رغم أنه كان يعمل منذ الإبتدائية ويدرس أيضاً، حتى من أول دخوله  للجامعة ورغم ظروفه بين الدراسة والعمل حصل على المرتبة الأولى وتوّج اسمه لوحة الشرف!  هذا الشيء يدل على الذكاء والطموح والإصرار على الحلم والمستقبل، مما جعله يكمل طريقه التعليمي بتحدي مع نفسه بنفس المرتبة كل سنة حتى حصل على منحة ماجستير من الجامعة.
سر هدوء عصام أبو رواق من أكثر الأسئلة تداولاً في الجامعة والجواب كالأتي؛ الدكتور عصام يعلب على الوتر السفلي والعلوي في الحياة  حسب الموقف والأشخاص الذين حوله، لذلك نرى تعامله يختلف من طالب لطالب ومن مجتمع لمجتمع.
نظرة الدكتور لطلاب كلية الرياضيات نظرة جميلة، يراهم طلاب بسيطون مبدعون، لأنهم وقعوا في تخصص يعتبر من السهل الممتنع. يمكنك من خلاله الوصول للقمة وأيضاً من الممكن أن يرميك إلى القاع! وعندما طرح عليه سؤال ماذا هو شعورك وأنت ترّسب طالب؟
قال: أنه لا يوجد دكتور يمكنه أن يرسب طالب إلا اذا الطالب أراد الرسوب بنفسه. مع العلم أن الدكتور يفضل الطالب الذي يتواجد في المنتصف حتى يبقى على مجرى متنوّع.
الشفافية والوضوح همز شعار دكتورنا. حتى أنه اعترف لنا بأقل علامة حصل عليها (63) وكانت في مادة حرة (علم الاجتماع) ولم يقبل على ذاته هكذا علامة حتى أعادها بمادة أخرى، وأصبح برصيده الجامعي أقل علامة (87). ومن المواد الذي يحب أن يدرسها الدكتور هي الرياضيات المتقطعة.
"لولا القلم والورقة لما كنت ما أنا عليه الآن". من أشهر ما يقوله الدكتور عصام. كما أنع يحب أن يبقى في المستوى الأكاديمي، لأن الفضل يرجع لله اولاً ثم القلم والورقة- كما ذكر، لذلك يحب مركزه الذي يحتلّه ويتمنى أن يتطور ويكبر.
 من أكثر الأمور التي تحرّك عقل الدكتور عصام هو حل المسائل بأكثر من طريقة ذكية حتى يصل المضمون للطالب بكل سلاسة وحب، كما أنه يتمنى أن يضع كل طالب 
 الخوارزمي ونيوتن وكل العلماء أمام أعينهم حتى يكونوا بصمة تقدر في هذا الزمن.
يجب أن يكون احساسك ايجابياً مهما كانت الظروف، ومهما كان المؤثر الخارجي. الطموح اللامحدود هو الوقود الذي يساعد الإنسان على الوصول إلى طريق النجاح، وهذا الوقود هو والد الدكتور عصام الذي كان حلمه أن يكمل الدكتوراه،  وزرع هذا الحلم في ولده، وإلى أن أكمل نصف الطريق وبقي عليه القليل عليه وهو شهادة الدكتوراه، وندعو الله تعالى أن يحقق حلم الدكتور عصام وأن يحصل على منحة ويكمل المشوار.
لا شك أن طالب العلم دائمًا يكون في حاجةٍ إلى مساندةٍ ممَّن يحيطون به، يمدُّونه بالنصائح، ويرشدونه إلى كل ما فيه خير وصلاح له ولمستقبله، فبالرغم من أن طالب العلم يتحمَّل الجزء الأكبر فيما يخصُّ اهتمامه بما يقدم إليه، والمتابعة المستمرة، والاطلاع على كل ما هو جديد، فإنه يظلُّ محدودَ الخبرة، لذلك هذه نصيحة الدكتور عصام لطلابه، إن أهمَّ الوسائل التي تُساعِدُ الطالبَ على الفهم تعتمدُ عليه هو شخصيًّاً، متمثِّلة في عدَّة أمور، لعل أهمَّها تركيزُه الكامل مع المعلم أو المدرس الذي يتولَّى عملية الشرح، حتى يتمكَّن من توصيل المعلومة إليه بشكل سليم، وأن يكون الطالب مستمعًا جيدًا لكل ما يقوله معلِّمه، وإذا لم يفهم مسألةً تم شرحُها لا يجعلها تفوت عليه دون أن يفهمها، وأن يطلب من مدرِّسه إعادتها مرة أخرى، هذا إلى جانب أن يكون الطالب متمتعًا بالنشاط بعيدًا عن الكسل، وأن يتفاعل بشكل مستمر مع ما يقوم المدرس بشرحه، وأن يكون مهيَّأً لذلك من خلال عدم انفصاله عن الأجهزة والأدوات التي يحتاج إليها أثناء العملية التعليمية، والتي تسهل عليه عملية الفهم.
بالنهاية أتمنى من كل طالب بعد قراءة المقال أن يدعو لوالد الدكتور بالرحمة والغفران.

أسيل الحسيني

المزيد من متفرقات