تطرف الحب

تطرف الحب

المستهدف دائماً الحب ودائماً ما يتطرف ويشوّه معناه !
على لسان صديقة رحلت وصارت من ضحايا الصدمة الأبدية ! صديقة سجنت قصة بداخلي لفترة طويلة بقيت خامدة في قلبي !
حتى جاء اليوم الذي حاولت أن اخرج كل ما تحشرج فيّ !
لأخبركم عن حكاية من سراب !
 
أسميتها ب تطرف الحُب !
أحد هواياتي كانت أن اخترع المسافات لاخيطها بعبير نشوتي بالحياة ولأصل لمبتغاي الذي دام منذ الصغر !
كنت احاول التركيز على استقلايتي وطقوسي وتوحدي مع نفسي !
كنت اكتب في زاوية معينة بعضٌ من عالمي الذي ينقلني للعدم واللذة !
كنت دائماً ما أحاور الورق !
حتى جاءني بريد مجهول من شخص لم اتوقع أن يرسل شيء !
أعترف أنني حينما أرى انساناً ملتزماً بالدين ! أضع له ثوب الملائكية !
حينما فتحت البريد ..وجدت نفسي في ذهول ! لم اتوقع أن تدون هذه الكلمات منه بحد ذاته !
 
قرأتها لمرات عديدة ..وفي لهو أحياناً وكانت في مرات أخرى تطلق القهقهات في أرجاء عقلي !
 
ابتدأ معي بالتودد بالكلمات اللطيفة التي تشعرك أنها جائية من نهر الجنة !
 
"الله يرضى عن قلبك يلي قد العالم ويبارك بعمرك يلي هو شمعة بحياة كتير
ايتها الأمل المشرقة " !
 
استطاع أن يسحرني بملائكيته ! كان يخبرني أنه كل ما يجيء ليسجد يدعو لي فيتخيل ملاكاً !
استطاع أن يفهم نقطة ضعفي ليسلب عقلي اولاً ! ثم ليلتفت قلبي !
أستطاع أن يتواصل مع الصمت الذي بداخلي ! وكسر عزلتي بعزلة اخرى تتوحده هو !
"ونفسي ربي يحبك أكتر من كل البشر ويرضى عليك لتكوني أعلى حد بالجنة "
رمم ليلي وغصوني المتكسرة .. تعمق في متاهات قلب مآساتي وحولني لفراشة ترقص على نوتات متقطعة تعزف بأصابع مجروحة !
ابتدأت حكايتي معه ناصباً نفسه موجهاً لدقات قلب طريقي المتعبة . !
ووصل لمبتغاه حتى اصبحت عيناي مريضان به .. لا أرى الاه
وأراه في كل مكان ..
كان رجلاً تتمناه كل الفتيات ! كان يملي علي بتعليماته وينساب بها إلى عقلي بشكل لاواعي .. !
قد لاحظت تغيراً على حياتي .. تغيراً واضحاً .. وشعرت أنني بمعرفته قد تهذبت نفسي اكثر !
تعمقت به .. كنت اريد أن اغير فكرته ! هو الذي يساعد الكل .. ولا أحد يسمعه !
انا كنت اريد أن أكون هذا الأحد !
كنت أخبّر الاخرين عنه .
كنت أنشر اسمه وأفعايله في أزقة قلوبهم حتى تتكون بعض الصفات الحسنة فيهم !
كنت أتغاضى عن كل الاسماء في حياتي وأتلعثم باسمه ! .
 
شعرت وكأنني مرآته !
التزمت دينياً .. أصبحت أصلي النوافل وأقرأ القران بعد ما كنت هاجرة له !!
قد أشعل هذا الرجل فيّ كل معاني المبادرة في تغيري للافضل !
قد شد يدي ولف عقلي بفكره ..
فهمت اللغة التي ترقد جثتها في قلبه .
 
أعلنت مراسم الحب عليه ! حتى غاب عن أنظاري وبقي في فؤادي حاضراً والشوق امتشق الروح .. !
وأزهرت مدامعي رسائل غيابه ..
فعاد !!
 
عاد وهو يحمل حقائب الانشغال وبشائر سيئة !
عاد وهو لم يعد كما كان ...
يعطيني لهفة غامضة بكل المسميات الا الحب
يتودد الي بمدٍ وجزر.
 
يتركني في صراعات .. غيرة وبكاء
يتركني ويثقل علي الدنيا بعدما تورد العمر بكلمة معه "انا معك "
 
إلى أن وصلت الى الابتعاد والعزلة
 
ويعود الي !
ويراضيني بكلمات بسيطة ك طفل مشاكس !
احكيلك عنك ?
-احكيلي ?
-أمل هي شخص يعمل لي ثراء في العقل .. هزة في القلب وابتسامة عريضة !
-بتحكي عني
-عن العملاق الذي بداخلك !
أرضى بالقليل من الشكوك التي تروادني
ويعود إلي مرة أخرى بفضفضاته من الحياة !
ويجعلني اقف في منتصف الطريق لا أدري من أنا في حياته !
مرة يحكي معي كأنني كل شيء في حياته والتفاصيل
ومرة لاشيء !
أشعر وكأن قلبي من مطاط مهما حاول تمزيقه وتداركه لخفقات قلبي يعود كما عهده. . يحبه كثيراً !
 
ولكن تعود الشكوك لتروادني !
أشعر بأن هناك خيانات كثيرة !
من يحب أحداً لا يتركه بهذه الطريقة القاسية وهو يدرك كل ما أحمله من شوق !
 
أبدأ بالتحقيق معه ! من هذه ومن تلك !
ويجاوب بزميلات العمل ! لا أكثر !
ويمضي بطقوسه المنغلقة وعلى طريق غياب وعودة .. غياب وعودة
وانا ك محطة قطار دائماً حاضرة لانتظاره !
كان يجلس على الوقت ويطول الغياب ..
وقلبي يدميه الحنين .
يجيء حاملاً عذراً أنه سيغيب اكثر .. فانه مصاب بمرض القلب !
يختلق اعذاراً أعرف انها كاذبة. وواهية !
 
**
ولأن البدايات أجمل .. كانت النهاية من أبشع ما حصل في حياتي ! بشاعتها بقدر حبي له !
 
هذا الرجل بهيئته الملائكية ..
استطعت أن أسترق نظراته الهاربة من مكانها التي تفصح عنه أمام الناس وتفتخر به !
إلى ازدحام الفتايات ذو الاعمار الصغيرة !
نعم قد لعبت دور "المحقق كونان " فقد كان لدي حدس لا يخطأ أبداً !
كان بجعبتي الكثير من الحدس الذي اوصلني حبه إلى جهاته ! وأفهمني بكل ما يتستر به هذا الرجل الغامض !
وقطعت الشك باليقين ومسكته متلبساً مع زميلاته !
يلعب على الحبلين !
ومازال هناك أكثر ..
يتلاعب بمشاعر الفتايات الصغيرات بكلامه المعسول ! وكأنه يصل الى القلب ك المآذنة وقلبه بلا خشية ! بلا تلبية نداء !
رجل او بما يسمى ذكر يتستر بالدين لكي يصل لاهوائه !
 
وانا !
ماذا عني !
فهمت أنني كنت أحب وهماً .. سراباً ..
فراغاً .. كذبة ! كل ما لهج به من كلام كان كذباً ولعباً !
 
تركت كل شيء وصرت في غياهب النسيان ..
صرت أخاف الزوايا .
الكتابة والصداقة ..
تخليت عن كل الثقة ! ودخلت في حالة صدمة أبدية
وانطبقت السماء وانصب الليل على قلبي ..
*
ورحلت صديقي أمل بلا أمل
 
بتول الخطيب

المزيد من مشاركات الطلبة

10 Dec

عربيةٌ حرة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  سلاماً يا عم، سلامًا على هذه الروح الطيبة فيك، التي تطيّب... اقرأ المزيد

9 Dec

القدسُ لله

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

"سيكون من الحماقة أن نفترض أن تكرار نفس الخطوات سيقود إلى نت... اقرأ المزيد

9 Dec

ثمّ تغيبّ أنت

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  تسحبُ العالمَ مِن تحتي، تهوي بمزاجي إلى الدّرك الأسفلِ من... اقرأ المزيد