رحمة

رحمة

 إنها المرة الأولى، هكذا ظننت، التي إلى عالم السماء بها سافرت 
حيث طائر، لا يجيد الغناء 
حملني سلاماً كان، كوقت السحر 
جميلاً، كضوء القمر صامتاً، كأن هدوءه ينظم قصيدة شعر 
لم يكن أرضياً، ولا سماوياً 
لم يهبط إلي، ولم أصعد إليه 
لا أدري كيف إلى ظهره، وصلت 
لعل بسجدةً، أو دمعة إليه طريقي قطعت، ثم أنني قلت 
كيف إليه السبيل، عرفت. 
                  
صوت أجنحته كأنه  يترنم 
الهواء الذي يخترقها مثل حنجرة عندليب بلا صوت يشبه باطمئنانه حروف القرآن دخلت في عالم جليل 
وجدت كل ملكاتي فيه ضالتها
أدركت روحي أن هذه راحتها 
ونفسي، أن هذه متعتها واجتمعت أجزائي التي في كل واد، مترامية
اجتمعت في صورة قرب وكأنها تحولت جميعها إلى قلب كل ما شعرت به هو الحب فغمست كلي في ريش الطائر الناعم ثم قلت: أحبك
لم أدرِ أن هناك طائر يتكلم
فقال: الله يحبك 
ولما قلت أحب الله 
قال بأن الله يحبني أكثر، فذبت 
أغمضت عيني فتذكرت ثم تذكرت، وربطت الذي من بداية الرحلة به شعرت، مع شيء كان موجوداً 
أنا متأكد، أنه كان موجوداً، لم ألحظه 
بل إياه أدركت، أدركته عندما تعلمت 
وتعلمت عندما تفكرت، وربطت
ما به عشت مع ما عليه فُطرت. 
      
كان مثل سر، سره أنا، قفله الكبر
ومفتاحه الفكر، ودليله الضمير بصورة الفطرة، داخله رحمه بل هو الرحمة، وخارجه منحة أو محنة 
وكله نعمة، وكله رحمة، أدركته عندما تعلمت، وتعلمت عندما تفكرت، وتفكرت لما ببصر قلبي رأيت، ورأيت أنه كان معي، كان في كل دقائق وأجزاء عمري، كان معي
عندما كُسرت رجلي وكادت حادثة أن تنهي عمري، واختنقت عَبرتي وضاق صدري، عندما انتقل إلى عالم البرزخ، جدي ومرضت أمي 
وعندما رأيت لأول مرة دمعة أبي
عندما تركت لأجل الله ما أراد قلبي 
كان معي هذا السر
عندما نجحت ومن الفرح بكيت
لما رأيت أقارب قلبي 
يبنون من الود بيت
عندما نطق طفل اسمي بحروفه 
وقد كانت بنت، كان معي
عندما قرأت الصدق 
في عين غريب، لم يعد غريب 
لم أره بعد الود، إلا قريب. 
                    
هطلت من عيني، دمعة حب 
فأبصرت عيني، ما أدركه القلب 
هذا الطائر ، كان موجوداً
في خلايا جسدي وفي ثنايا نفسي
أما روحي، فعلمها عند ربي 
كان موجوداً في أصوات أحبابي 
ممزوجاً مع ترياق دوائي
وهو الوسط الذي يحوي نداءاتي
يحتوي انكساراتي، ويجمّل ابتلاءاتي،
حملني على ظهره، بل احتواني
وكان حولي بل غمرني، ولما أشبعت قلبي من جلال التفكر 
سألته، أيها الطائر الجميل 
ما هو اسمك، قال 
أنا رحمة، رحمة الله.

إيناس غوانمه

المزيد من مشاركات الطلبة

10 Dec

عربيةٌ حرة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  سلاماً يا عم، سلامًا على هذه الروح الطيبة فيك، التي تطيّب... اقرأ المزيد

9 Dec

القدسُ لله

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

"سيكون من الحماقة أن نفترض أن تكرار نفس الخطوات سيقود إلى نت... اقرأ المزيد

9 Dec

ثمّ تغيبّ أنت

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  تسحبُ العالمَ مِن تحتي، تهوي بمزاجي إلى الدّرك الأسفلِ من... اقرأ المزيد