مشروبات الطاقة”..خطر صحي يداهم الأبناء!

مشروبات الطاقة”..خطر صحي يداهم الأبناء!

 

هناك ظاهرة على ما يبدو أنها مقلقة جدا كونها تنتشر بين طلاب المدارس والشباب في الجامعات من الذين يقبلون بكثرة وخاصة في أوقات الامتحانات على تناول مشروبات الطاقة المتواجدة بالأسواق بأشكال وأسماء متنوعة، لما لها من أضرار صحية تنجم جراء تناولها وعلى وجه الخصوص من قبل الأطفال.
 
وللوقوف على أهم مسببات المشكلة، فأنه يترتب بادئ الأمر التعرف على ماهية مشروبات الطاقة من حيث التركيب والمكونات، الهدف من استهلاكها، والمعلومات المدونة على بطاقة البيان المتاحة للمستهلك.
 
فالمكون الرئيسي هو “الكافيين” المادة المنبهة الأساسية وتتراوح كميته من المتوسط أي 150 ملغم ما يعادل 3 فنجان من القهوة المركزة إلى ما ينذر بالخطر وما كميته 505 ملغم لكل عبوة أي ما يعادل 10 فنجان قهوة مركزة، مما أثار اهتمام المعلمين في المدارس والأباء الواعين في بلاد العالم المتقدم فأصبح هناك تخوفا من التأثيرات المحتملة من الكافيين على أطفالهم نتيجة التغير الملحوظ في تصرفات الأبناء إذ أنها غير معتادة ومؤذية.
 
ومكونيين آخريين يعملان كمنبه بالجسم وهما الحمض الاميني التوريين، إذ يعتقد بأنه يزيل السموم وينظف الجسم من المواد الضارة وخاصة في حالات الإجهاد للجسم وتحديدا عند الرياضيين إذ يخسر الجسم كميات بسيطة من التورين ويعتقد أن استخدام أشربة الطاقة ستعوض مستوى هذا الحمض الاميني في الجسم.
 
والمكون الأخر الذي يحدث منبها في الجسم ناتج عن الايض للكربوهيدرات عند تكسر سكر الجلوكوز ويسمى (جلوكوز ونولا لاتون) وهو ايضا يعتبر من المواد الضارة إذ يوفر دفعة فورية من الطاقة معززة للمكون الأساسي الكفائيين وبقوة شديدة إذ أنه منشط يعمل على الجهاز العصبي ليسرع وصول الرسالة من وإلى الدماغ لذا يشعر الشخص أنه واع جدا وأكثر نشاطا.
 
هذا بالإضافة إلى احتواء العلبة الواحدة سعة 250 مل على كميات كبيرة من السكر بما يعادل 5 ملاعق كبيرة.
 
إن ما يروج لمشروبات الطاقة بأن الهدف من استهلاكها زيادة القدرة على التحمل وتحسين الأداء الجسدي والمعلومات المدونة على بطاقة البيان المتاحة للمستهلك لمختلف الماركات تعتبر مضللة، إذ تبين فوائد استهلاكها بطريقة مضللة وهي تحسين الأداء والقدرة على التحمل وتحسين التركيز وسرعة ردة الفعل، وأنها تزيد الأيض وهذا ما يبهر المستهلك وتقوده إلى الإكثار من تناولها ظنا منه أنه سيستفيد من هذه الفوائد بشكل اكبر مع زيادة الجرعة غير مدرك الأخطار المترتبة عن ذلك خاصة أن المخاطر المترتبة عن الإكثار من تناول الكافيين غير مذكورة على بطاقة البيان، وهي أقلها العصبية الزائدة، وسرعة الغضب، وأعراض أشد خطورة وهي التسمم من الكافيين (الغثيان والاستفراغ)، تسارع في ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، الرجفة، ألم في الصدر ونمنمة بالأطراف.
 
علما أنه قد سجلت في العديد من دول العالم حالات وفاة بسبب الإفراط وسوء استخدام الكافيين نتيجة تناول كميات كبيرة من مشروبات الطاقة. كما أن إساءة الاستخدام للكافيين لا يقتصر على ذلك فقط وإنما أيضا في حال تناول مواد اخرى تحتوي على الكافيين مباشرة بعد تناول مشروب الطاقة وقبل مرور أربعة ساعات كالقهوة، الشاي وبعض الأدوية المحتوية على الكافيين مثل الاسبرين مع الكافيين.
 
إن الأضرار المؤكدة نتيجة تناول الكافيين تحتم بعدم تناول مشروبات الطاقة من قبل الأطفال الأقل من 12 عاما وأما الأكبر عمرا والبالغين يجب مراعاة الحذر من تناولهم هذه المنتجات لأن دماغ الإنسان يستمر بالنمو حتى عمر 16 عاما، وبعض الدراسات تبين استمراره للواحد وعشرين، كما انه هناك فئات يجب ان يمتنعوا عن تناولها ويجب ان تذكر هذه الفئات أيضا بالمحاذير الواجب ذكرها على بطاقة البيان كالنساء الحوامل إذ أنه نتيجة تناول هذه المنتجات يحدث خطر الإجهاض وصعوبة بالتنفس عند وضع الطفل قليل الوزن.
 
وهناك أيضا حالات مرضية كالأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب يجب منعهم من شرب هذه المشروبات، وكذلك ممن لديهم حساسية للكافيين. كما أنه يجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الناشطين رياضيا والذين يتناولون أشربة الطاقة المحتوية على الكافيين يتسبب لهم ذلك بحدوث الجفاف بالجسم نتيجة فقدان كميات كبيرة من الماء فإن الجمع بين الجفاف والتمارين الرياضية يكون خطرا جدا، فالعديد من الدول المتقدمة والواعية تضع تحذيرا للمستهلك (لا تتناول مشروبات الطاقة بعد عمل جهد كبير) كما أن بعض الدول قاطعت هذه المشروبات ومنها ما تمنعها كألمانيا.
 
ولكن بحجة الانفتاح على الأسواق العالمية التي تشمل الدول بمنظمة التجارة العالمية، وهي الذريعة التي تتذرع بها تلك الدول التي تسمح بتداول هذه المنتجات، وفي ظل الوضع القائم فإنه يتحتم عليها ان تشترط متطلبات صارمة من حيث الإعلان عن مكونات هذه المادة وتحديد كمياتها بشكل واضح للمستهلك كتحديد الكافيين بالإشارة إليه بعدد فناجين القهوة لتقريبها إلى فهم المستهلك، وكذلك ذكر المحاذير من استهلاكها والفئات العمرية والصحية وذكر الأعراض المرضية التي قد تنجم جراء تناولها كما يجب ان يدون عبارة مراجعة الطبيب فورا في حال ظهور أي من الأعراض المرضية، وأن يمنع وضع أي عبارات ترويجية تكتب على تلك العبوات، ومنع الإعلانات الترويجية الدعائية لهذه المنتجات.
 
والأخذ بعين الاعتبار أهمية التوعية للمستهلك وخاصة مثل هذه المنتجات دخيلة على مجتمعاتنا.
بقلم الدكتورة سناء قموه -دكتوارة في صحة وسلامة الغذاء
 

المزيد من اعضاء هيئة التدريس

28 Mar

الموناليزا

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

بالكاد تظهر ابتسامتك، تبتسمين مكرهة وكأن غمازتيك تجران جبلاً... اقرأ المزيد

28 Mar

الفم الصغير

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

الشمس تشرق مرتين يطل بعينين لماحتين، يفتحهما ببطء، كأنما شمس ك... اقرأ المزيد