يا حامل الورد

يا حامل الورد

 

 
هن جميلات بالفطرة، إنعكاس جمالهن على وجودك وحياتك، هو أمر تختار كُنهه أنت، أنت تختار الدفء أو الاحتراق، السكن أو الاضطراب، أنت يا آدم من تختار أن تأخذ الجمال عنوة ولا تنال منه إلا ما علق في يدك ولا يناله قلبك، أو أن تعش الجمال الذي يبدل هواء عالمك بالسعادة.
أساس اختيارك هو وجود أمرين أولهما أن تدرك كيف تكن إنسان، وثانيهما أن تكن رجلاً، رجلاً بحق!
أما شاربك ولحيتك فهي تتحول إلى أصباغ تزول مع دموع أنثى بكت بسببك.
كل أنثى مسلمة على الأرض هي باب من أبواب الجنة على الأقل لرجل واحد، وهي في الدنيا المادة الفعالة لأي وصفة سعادة، حيثما وجدت كان لها أثر خاص أبسط معانيه أنه كالعبق، هي كالوردة في ترتبتها كلما مر عليها الوقت وتفتحت أسر الفؤاد جمالها، ومرت على أوتار الرهف أنسامها، وأنت يا آدم، يا حامل الورد والود، لولاك لما كانت تلك الورود ولما تفتحت وتجملت وتحملت حد المقص كي تبدل تربتها بيديك ودفئك، كي تسقيها من ودك، ولولاك يا آدم، هذه الورود ما ذبلت!!
أنت لا تدرك، أن هذه الورود قد ساومت على وجودها كي تعش في كنفك.
يا حامل الورد والود، أنت دائما تدعي أننا مخلوقات معقدة التركيب وصعبة الفهم، وأنت محق إلى حد كبير، لكن ماذا لو علمت أن كل شيفراتنا المعقدة تتحول بإحسانك لضرباً من البساطة، أما عن فهمنا، فيكفي أن تزيل الغطاء عن نظراتك الحادة وتمنحنا الأمان، ستكتشف حينها أننا صفحة واحدة مكتوب عليها ألف قصة وشعور بقلم رصاص، كلام لا تفهمه إلا إذا تركتنا نمارس ميلنا الفطري إلى الثرثرة عن مشاعرنا، فإذا ما أطلت النظرات، وصمتّ صمت محب، ثم قلت كلمة واحدة أو اثنتين وابتسمت، فأنا أؤكد لك، أن دموعنا ستهطل من امتنانها لكرمك ورجولتك وستمحو بماء عينها ما كتبته وكببتته!
والدتك التي منحتك الحياة ورأت فيك رغدها وأمل المشيب، وأختك التي رطّبت صحراء حياتك القاسية واستندت عليك بثقلها، وابنتك التي تراك بطلها وتفشل كلما بحثت لك عن شبيه، وزوجتك التي تركت بستانها وأزالت شوكها ثم أهدت نفسها إليك كي تشاركك الحياة ورأتك محطتها الأخيرة، هؤلاء الأربع هن ضروب السعادة والراحة والسكن لك، لا يطلبن منك إلا قليلاً من التفاصيل؛ مفتاح قلوبهن كلمة طيبة، وراحتهن نظرة حانية منك، وشفائهن لمسة رحيمة من يديك، هن لسن جانبك العاطفي فقط، بل جنديك المجهول والصوت الذي يدعو الله لك بألسنة الغيب، وهن عند شدتك جيشك السديد، وعند ألمك هن الحضن الذي لا يقسو، وأنت يا آدم من تختار، إما أن تنال سكونك وسكنك وسعدك العميق بأن تكن لهن رجل، أو لا تتسائل عن طعم السعادة الحقة التي افتقدتها حتى أحلامك، فقوانين الأرض قد لا ترد حق القلوب، لكن الله قريب يسمع أنين المشتكين.
قد لا تدري من أنت في قلوبهن الرقيقة، أو لا تدرك أي عشم قد وضعنه فيك، وأي جرح برئنه لأنك اتقيت الله في شعورهن، أو أي خذلان أصبتهن به بغير اكتراث، لا تدري بأي كلمة قد قطعت فيهن شريان الحياة، وأنت تعلم أنك خيّر ما دمت محسن إليهن، وأنك رجل بقدر ما أصبغت قيم رجولتك على ضعفهن ورقتهن ونقصهن، فأنت تختار يا آدم بين أن تكن رجل يعش بسعادة كإنسان، أو تكن شيئاً آخر، فكن رجلاً يا آدم، إذا حملت الورد.

 

 
إيناس غوانمه

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد

14 Nov

مدنٌ من ورق

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كمدن من ورق أعيش، أفتح صفحة وأنزل سطراً. أمسح حرفاً وأضيف نقطة... اقرأ المزيد