القدم العرجاء

القدم العرجاء

 

استيقظت هذا الصباح وفي قلبي أمل في الغداء.
فمعدتي خاوية منذ أيام، لا طعام ولا شراب يخرس صوت أمعائي الرعناء.
استيقظت ولم أجد ماء، أُزيح به نعس ليلة باردة دون غطاء.
وقع نظري على سلة المكسرات، لم يتبقى منها الكثير!
إذاً فالغلة اليوم لن تشفي الغليل.
لبست ثياب تستر جسد يثير اشمئزار من يرمقني بنظرات إشفاق.
فلا أريد أن اخسر غلة اليوم بسبب جسد وقدم عرجاء.
ارتديت كل ما أملك من سراويل لأحمي تلك القدم من ضربات الأطفال الأشرار.
بالأمس سالت دمائي وتورمت أطرافي.
خرجت من تلك الخيمة السوداء وحرصت على وضع الحجارة على الستارة التي تغلق الباب، فلا أريد مزيداً من الكلاب.
تجولت بين الإشارات، حتى أدركت اني إنسان شفاف!
لم يلتفت إلي إنس ولا حتى جان.
كانت تلك العجوز تحمل كثيراً من الأكياس.
ركضت إليها لعلي احضى بقرش لرغيف يتيم يسد رمق أيام.
لكنها ضربتي بعكازها وشتمتي، ربما بسبب قدمي العرجاء؟
كنت أود حمل تلك الاكياس!
اذهب من وجهي وإلا يكون السجن مأواك ردت تلك العجوز باشمئزاز.
 
أكملت طريقي وقد فرت من عيني بعض الدمعات، وعاد نظري مكسوراَ يتأمل بلاطات الرصيف ويعد النملات.
جاء رجل من بعيد، فعاد قلبي للخفقان يقترب مني. كان بيده كيس أسود عملاق.
ظننته طعام سيكفيني لأيام أو ربما ثياب تحميني برد الشتاء!
 
تخيلت نفسي وأنا ارتديها وامشي بها يوم الجمعة إلى الصلاة، وأصلي داخل المسجد على السجاد!
نظرت إلى قدمي العرجاء وخاطبتها أن ذلك الكيس سيريحك أيام.
كان يقترب أكثر ونظري على كيسه العملاق، وفجأة صوت قطع أفكاري وتسلل إلى أحلامي وبعثرها دون رحمة او إنذار.
جاءت ثلاثة كلاب من خلفي ودعست على قدمي العرجاء، كنت أراقب وأنا احتضن سلتي دون وعي أو إدراك.
كان ذلك الكيس طعام لتلك الكلاب! رأيته وهو يحتضن أحد الكلاب ويداعب الآخر بيده البلهاء.
وأنا انظر! لم أكن أُدرك بأني أسير مع تلك الكلاب بإتجاه ذلك الطعام الملقى على أرض ملساء.
ركعت على ركبتي وبدأت بالأكل تماما كالكلاب!
لربما نسيت أني إنسان.
نور البطوش

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد

14 Nov

مدنٌ من ورق

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كمدن من ورق أعيش، أفتح صفحة وأنزل سطراً. أمسح حرفاً وأضيف نقطة... اقرأ المزيد