أن تتقِ

أن تتقِ

 

تسلمك لحظات عمرك إلى بعضها، وبين بداية ونهاية كثيراً ما تسير دون تمحيص بلحظات الحقيقة، فمتى ما أراد الله لك أن تنعم بأنوار الفهم، تدرك أن ما من رفيق لدربك أوفى من تقواك، حيث تمنحك التقوى ايماناً لقلبك الذي تحويه لكنك لا تمتلك أمره،إيماناً لكل إتصالات قلبك والتصاقات روحك في أقطار بعيدة عن إقليم جسدك.

 تمنحك التقوى بصيرة لأنك لم تجترئ على حدود الله ، فبدلاً من أن ترى بعين جسدك أو عين قلبك وهواك، تصبح ترى بنور الله، وتستغرب كل الكائنات عندما ترى اجتماع قوى الكون كله كجنود لله، لتدافع عنك وتحرسك وتنفذ مرادك الذي أعدت برمجته كي يكون وفق ما ارتضى الله، وتمنحك التقوى حياءً تُعرف به، شاء من شاء أن يسميه خجلاً واستنكره، وشاء من شاء أن يسميه إيماناً وأحبه، أما نحن فقد نعلم أن لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء، هذا الحياء ومادته التقوى يسكب عليك بهاءً ونوراً، ويلبسك وقاراً وهيبةً تدحض كل ما لا يليق بنقاءك، وتمنحك التقوى ليناً ورقةً تقربك لله فتقترب من أفئدة خلقه، فيلقي عليك منه محبةً، وتكن دمعتك قريبة وبمقدار ما تكتسب قلباً متأوها،ً فإنك تمتلك قلباً مستقبلاً للسعادة متشرباً للراحة قلباً أقرب ما يكون كتربة خصبة لمحاصيل السكينة. 

إذا اتقيت الله فأنت اكتسبت مناعةً ضد الجراح، فلا تعد تراها إلا هدايا من القدر كي تنقلك من مساعي الإرتقاء إلى الإرتقاء، وتكتسب تقديراً لذاتك بلا كبر أو عجب فترى نفسك التي تحوي شهادة التوحيد، وقلبك الذي يحفظ في جوفه الإيمان، وجسدك الذي يترجم مراد الرضوان، كلها معادن نفيسة لا بد من صهرها؛ كي تتخلص من كل ما يشوبها حتى يأتي اليوم الذي يتوج فيه نقاءها الخالص، فيعتريها الأمان الغمير.

ستكون ممتناً لكل تلك اللحظات التي بكيت فيها بحرقة؛ لأنك روضت مضغتك كي تسير وفق ما أراد الله، لكل تلك الكلمات التي كتبتها ومحوتها قبل الإرسال كي تضع حداً للإنزلاق إلى تلك المنطقة التي لا تكون فيها وبعدها قادراً على التوقف أو التحكم في ذاتك وأفعالك، وتكون ممتناً للقوة التي قذفها الله في قلبك كي يأمر جفنك بالإنطباق عند اقتحام ما حرم الله المشهد أمامك، لكن سؤددك آثر السواد على زينة الشهوة المشتعلة التي يسقط معها الحياء من الله، وفي اللحظات التي كفكفت بها دمعك الذي ملّ الانتظار، وبينه وبين ما أراد شوطاً قصيراً من الحرام، لكن الشوط القصير ترجمته عيناك التي طالما بكت من خشية الله إلى شوكٍ طويل، في تلك اللحظات يأتيك الفرج بعدما تكن قد برهنت صدقك ويقلبها القادر على كل شي إلى حلال وفير، حلال طيب أحبه الله ، في تلك اللحظات تأتي جائزتك كاملة ومضاعفة لا ينقصها شيء سوى أن تصبها لأنها حقك، تأتي السعادة كما لم تخطر على قلبك يوماً، كيف لا وهي ما ارتضاه الله لك، فإن كنت تهوى أن تصيب الأماني الكاملة، فاسعى لها كما أمرك الله بأن تتقي الله. 

إيناس غوانمه

المزيد من مشاركات الطلبة

10 Dec

عربيةٌ حرة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  سلاماً يا عم، سلامًا على هذه الروح الطيبة فيك، التي تطيّب... اقرأ المزيد

9 Dec

القدسُ لله

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

"سيكون من الحماقة أن نفترض أن تكرار نفس الخطوات سيقود إلى نت... اقرأ المزيد

9 Dec

ثمّ تغيبّ أنت

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  تسحبُ العالمَ مِن تحتي، تهوي بمزاجي إلى الدّرك الأسفلِ من... اقرأ المزيد