سنكون سامي يوما

سنكون سامي يوما

شعور غريب حقاً أن تكون الأكبر سناً بين إخوتك؛ مزيجٌ من المسؤولية والخوف والحزم والضعف، نعم ضعف.
 
ملآن بحرب ضروس بين حاجته للبكاء ووجوبية إظهاره للقوة، سيما عند غياب الأم أو الأب غياباً مؤقتاً أكان أم دائماً.
يحاول أن يكون متزناً خارجاً حتى وإن كان يخوض معركة خضم داخلاً فهناك من يراه متكئاً وآخر يتخذه قدوة في التحمُّل وهناك من يجده مصدراً يُستمدّ منه القوّة؛ فعليه أن لا يحاول حتى إبداء ضعفه البشريّ!
 
أويعلم أحد أن هنا روحٌ تأنّ و قلبٌ محزونٌ وجفونٌ مُثقلة، لا أحد.
 
مما يدفعني لأتساءل، كيف حال ذاك الذي فقد والده، سنده، في سنٍ صغيرة! وتلك التي فقدت والدتها، جنّتها في سنٍ صغيرة! أتراهم يبكون، يضعفون، يحزنون، لا يعودون قادرين على المضي، يخافون كأي بشريّ؟! بل أضعاف.
 
أينامون على وسائد مُبتلّة! أينامون حتى أم يأكل الأرق نعاسهم! أيلفّون جسدهم بأيديهم ضمن محاولة فاشلة في احتضان أنفسهم بأنفسهم؟ أيستيقظون متعبين لأن أدمغتهم أرهقها التفكير وهم نائمون أو هم يظنون أنهم نائمون كأي بشريّ؟! لا، رغم أنهم أكثر هشاشة ممن لم يذق ألم فقدهم لكنهم ليسوا بهذا الضعف الظاهريّ؛ نعم هم أكثر قابلية للانكسار و أشد إحساساً به من غيرهم ولكنهم مع ذلك أكثر مناعةً ضده من غيرهم.
وإن لم يكونوا؛ يكفي أنهم يعيشون حالات الضعف سريعاً ثم يخرجون بعدها بكامل قوتهم وقدرتهم على التحمُّل لمواجهة العالم.
الفرق ها هُنا هو عامل الوقت، فأحدهما يعيش ضعفه طويلاً ليستنزف روحه وطاقاته ويحيا كضحيّة، وهم يعيشون ضعفهم سريعاً بالقدر الذي لا يُفقدهم إحساسهم بإنسانيتهم ثم لا يدعوه يأكل أرواحهم شيئاً فشيئاً ويحيوا ليكونوا قادة.
 
قلت في نفسي، كلٌّ منا سيكون "سامي" يوماً وسيجد نفسه يتمتم ويقول "قد سر قت مِنّا الأيام ، قلباً مِعطاءًا بسّام، لن نستسلم للآلام" ستجدها ومضة نور في درب معتم، أوّله اعتراف بالضعف وآخره قرار بأن لا استسلام، ثم صوت آخر يقول "لا تنسى أخاك" كأول توصية في تحمل المسؤولية، ربما ستبكي ولكن لا تستمر طويلاً، يا قائد.
 
أغياب أمي بضع أيام، لمرض ألزمها سرير المَشفى جعلني أستشعر نعمة كنت مُغمضة بصيرتي عنها، أهذا دفعني لأن أشعر بأن من فقد أمهز للأبد هشّ وقويّ في الآن ذاتِه! لا أدري، ربما أُبالغ؛ لكن هذا لا ينفي عمق شعوري بما بُحت.
 
 
رُولا عبدالله

المزيد من مشاركات الطلبة

10 Dec

عربيةٌ حرة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  سلاماً يا عم، سلامًا على هذه الروح الطيبة فيك، التي تطيّب... اقرأ المزيد

9 Dec

القدسُ لله

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

"سيكون من الحماقة أن نفترض أن تكرار نفس الخطوات سيقود إلى نت... اقرأ المزيد

9 Dec

ثمّ تغيبّ أنت

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  تسحبُ العالمَ مِن تحتي، تهوي بمزاجي إلى الدّرك الأسفلِ من... اقرأ المزيد