القُدْس في مُخَيِّلَتي

القُدْس في مُخَيِّلَتي

نَعم لَستُ مِن مَواليد القُدْس، وَلم تَطأ قَدَمايَّ طُهرَ شَوارِعِها ولم أسمع رفرفة الحمام في سمائها، لَمْ أَرى بَريقَ الإِصرار بِعيونِ العابرينَ وَلا شُعلَةً مِنْ نارٍ في عَباءَةِ المَقدسيين، سَمعتُ مَرّةً جَديَّ يقول أَنكَ تَشعُر بِقَشعَريِرَةٍ تَغشى جَسَدْك، وَدَمعٌ يُطهرُ عيْنّيكَ حين تراها كأن حُرمَةَ المَكانِ تُهيئكَ لِدُخول بُقْعَة مِنْ أَطهَرِ بِقاعِ الأرضِ.
أَتخيلُ الياسمين مُنسدلٌ عَلى جُدرانِ البُيوتِ الحَجِريةِ تلك، الشُحَفِ الفُسيفِسائيةِ تَنسُجُ عَلى الأرضِ مَعنى الصُمودِ والإتقانِ، عندما أقترب من حجارتها سأسمع صوت التكبير من مسيحي، وقرع جرس الكنيسة من مسلم وسطيّ، سأقرأ التاريخ على الطرق، يروي قصتين قصة احتلالٍ مستبدٍ، قويّ، ذا نفوذٍ مهيمن سيق الضمير عنده إلى ميدان الظلم، وقصة "هيهات" تسمع فيها قهقهة الفلسطينيين من قلبٍ واحد، يعلنون فيها استحالة التفريط بأمانة الله.
يولَدُ الطفلُ على أرضِها ضمن خيارين إما البطولة أو البطولة، كأن الموت فيها إحدى سكان البيت.
باختصار ترى التاريخ يتجلّى أمام ناظريكَ "متى تبصر القدس العتيقة مرّةً، فسوف تراها العين حيث تديرها".
عندما أزورُ القدس، ستعرفني، ستسمعُ النحيبَ الصامت في القلبِ عليها، ستعلمُ أن اسمها لطالما أنارَ رسائلي إلى الله، ستروي لي ما فعله الصهاينة بها، وتعترف أن سببَ صمودِها ما هو إلا صدرُ أمّ يتلقّى السهامَ حمايةً لقلوبِ أطفالها، سنداري حزنَنَا سويّاً وإن تعبتْ أسندُها على كتفي وأمدُّ لها راحةَ كفي الصغير.
سأبقى على فطرتي يا قدسُ، أرددُّ "موطني موطني.."
ستخرجُ يدَ الطفلِ حينها من القبرِ تحملُ غُصناً وسيزول ستارُ القهر، سيعلو من جديدٍ صوتُنا وصيتُنا، سيسمعُ العالمُ أناشيدَنا وضحكاتَنا، وينتقلُ الرحيقُ من دارٍ إلى دار، ويولُد عهدٌ جديدٌ.
أنا ذاهبٌ لأشعلَ الأنوار؛ لا تتخاذلي أمّتي بعد اليوم عزٌّ لا انحدار.

 

سحر الزعبي

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Jan

\'حِيرة \'

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

لا أدري مَن أكون؛ ماذا أفعل؛ ماذا أُريد.. جزءاً مني يبحثُ ع... اقرأ المزيد

13 Jan

ارزقنا الحكمة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  قد قلتها يا ربي صراحةً أن هذه الدنيا ليست المكان الأفضل لل... اقرأ المزيد

13 Jan

بيدكَ الخير

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  إذا قلت أنني تفاءلت هل أكون قد جُننت أو لعلي كذبت  كيف ... اقرأ المزيد