ارزقنا الحكمة

ارزقنا الحكمة

 

قد قلتها يا ربي صراحةً أن هذه الدنيا ليست المكان الأفضل للعيش .." قل متاع الدنيا قليل "، وقولك الحق يا الله، متاعها قليل لا يكثر فيه إلا ما باركت، لا يطيب منها إلا ما ارتضيت، ولا يقع فيها إلا ما قدرت وقضيت، وقضاؤك العدل يا الله. 

أتعبتنا هذه الدنيا يا الله حد الإرهاق، دارت بنا حد الضياع، أضلت منا جبلّا كثيراً حتى التيه، لم تصفُ لأحد، لم تصدق مع أحد، جئنا إليها في كبد وبها نعيش في تعب وإذا ما خرجنا منها فإننا نخرج بسكرات، عجوز شمطاء غوايتها غرور، لا نرى منها إلا تلك الصورة التي اخترنا أن نعيش بها، وبذلك تفاضلنا، منا من أعطاه الله الحكمة وأدرك المسألة، لم يرَ من تلك العجوز إلا قبحها، وأعطاها ظهره ونصب قلبه تحت لواء الإيمان، فدخل النور، ومنا من تعلق بشعرها كأنه الحرير وبقبحها وكأنه الجمال والراحة السرمدية حتى اطمأن لها ، فغوى وهوى وظلم وبطش وكفر وأنكر فلم يعد له من دون الله ناصراً ولا معيناً، ومنا من استرق النظر إلى تلك العجوز، فتارةً رآها حسناء وتارةً اتجه للنور. 

نظرت يا رب إلى كونك الذي نطق بعظيم كرمك وجلالك، إلى تلك الأزهار التي قُطفت من الجمال، و الثمار الطيبة التي اقتبست اللذة من ثمار الجنة، والابتسامات الساحرة للأطفال التي اعتلت عرش زينة الحياة الدنيا، تأملت حتى أخبرني كل جمال في هذا الكون الصامت أن السعادة موجودة في هذه الحياة، وأن الراحة ممكنة، لأنني أدركت يا رب أنك لم تكتب لي الحياة على هذه الأرض كي أشقى، عندما جئت بأفضل خلقك وأحبهم إليك ليبلغوا رسالتك، وبأفضل الشرائع كي تعطي لحياتي النظام والاتساق مع الكون، علمت أن هنالك سر ما مخبوء في كل ما خلقت -أي في كل شيء- كي نرى الجمال والجلال والسعادة، كي لا نشقى يا رب ونشفى من هذه الدنيا المتقلبة كي تصفو لنا الحياة، هذا السر هو كل ما أمرت سبحانك، هو كل ما ارتضيت، حتى أصبح كل اطمئنانٌ حق يرتد إلى رضاك، وكل سعادة حقة أبدية ترتد إلى عظيم فضلك.

سبحانك يا رب، ما أعظم تلك الصلة بك، التي لا تشبه شيء ولا يشبهها شيء، تماماً كحبك الأعظم في قلبي، الذي بدأته أنت عندما خلقتني وأكرمتني، الحب الذي تفوق منه دقائقٌ على سنوات العجوز الشمطاء تلك ودهورها، الذي لا فراق فيه ولا عذاب، لأنه منك يا الله. فارزقني الحكمة يا الله كي لا يفوق هذا الحب شيء من هذه الدنيا، وأنعم علي بالصدق كي يوافق القول العمل، وأسألك بعزتك أن لا تذهب عني الحزن وأنا أعصيك كي لا أرى تلك العجوز حسناء، و لا أطمئن إلى غرورها، وأفر مهرولاً إلى بابك كي أطمئن، ويشفى ألم حياتي الذي لا يطيب إلا بك. 

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Jan

\'حِيرة \'

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

لا أدري مَن أكون؛ ماذا أفعل؛ ماذا أُريد.. جزءاً مني يبحثُ ع... اقرأ المزيد

13 Jan

ارزقنا الحكمة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  قد قلتها يا ربي صراحةً أن هذه الدنيا ليست المكان الأفضل لل... اقرأ المزيد

13 Jan

بيدكَ الخير

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  إذا قلت أنني تفاءلت هل أكون قد جُننت أو لعلي كذبت  كيف ... اقرأ المزيد