متعب

متعب

أنا الآن أختبئ تحت الطاولة مع قطتي، هي أيضا قد ملت صوت الصراخ، أنا لم أعد أبكي كثيراً عندما يضرب أبي أمي، لأنني اعتدت وكبرت فأنا أصبحت أقرأ درس اللغة العربية من دون أن يضربني أحد، إلا أنني أنزعج كثيراً ويؤلمني رأسي ومعدتي، وأنا لم أكبر كثيراً بعد لأنني ما زلت أخشى من الذهاب للسرير وحدي وأرى أحلاماً مخيفة، أنتم الكبار تطلقون عليها كوابيس، وما زلت أخشى من أن أجرح فلو رأيت نقطة دم صغيرة أفزع وأبكي كثيراً، أتعرفون؟! أحياناً أشعر أنني شرير؛ لأنني أحب أن أجرح قطتي رغم أنني أحبها؛ لأنها الوحيدة التي تأتي معي لنختبئ تحت الطاولة عندما يضرب أبي أمي. أحيانا أشعر أنني أحب أبي، لأنه يعطيني مصروفي، وأحيانا أشعر أنني لا أحبه وأخشاه، خصوصاً عندما يبدأ بضرب أمي، لذلك أحيانا أذهب للدكان وأحضر له سجائر دون أن يصرخ في وجهي، لكنني أيضاً منزعج، لأنني دائما ما أشعر أنني أقل من أصدقائي وأقل سعادة منهم لأن أمهاتهم لا تُضرب، كما أنني لا أثق في نفسي كثيراً فأنا عندما أدرس الرياضيات أبقى على الدوام أمسح الإجابات التي حسبتها في عقلي، لأنني أعتقد أنها دائما خاطئة. أخي الأكبر مني دائما يأتي إلى البيت وقد تشاجر مع أحد ما، هو يفتعل المشكلات مع كل أحد حتى صاحب البقالة، وعندما لا ألبي أوامره كان يضربني، إلى أن رأيته مرة وهو يدخن سراً أصبح بعدها يعاملني بشكل أفضل، كي لا أخبر أبي عنه. أنا أحب أمي وأشفق عليها، فهي ضعيفة وكثيراً ما تبكي، ومع ذلك أنا لا أسمع كلامها، لأنني لا أشعر أنها أحد جدير بالطاعة، وأنا لا أحبها مع أبي في نفس الوقت، عندما يضربها أبي أكرهه وأحبها وأشفق عليها، وأحضر لها شوكولاته كي تضحك قليلاً، ثم أخرج من الغرفة كي أرى أنها لا تكذب علي، لكنها غالباً تكذب، عندما أراها من شق الباب تكون قد عادت للبكاء من جديد. هو أبي لكنني أخشاه لذلك أسمع كلامه، أتدرون كيف يكون عندما يغضب؟! كالوحش! هو لا يجيد الحديث إلا قليلاً وعندما يتحدث إلى الناس، هو بارع في الصراخ والسباب، وعندما يبدأ حفلة الضرب يكن مثل تينا الشريرة في مسلسل عالم جامبول المدهش"تمثل دور زميلهم الديناصور "، لذلك أنا أهرب منه، يا ليته ينظر إلى نفسه من زاويتي من تحت الطاولة عندما يتشاجر ويضرب أمي، لكان كره نفسه وخاف منها وفرّ، لكنه لا يملك قطة لذلك هو سيفر وحده، آه ما أسوأ صوته يا ليته يسكت، يا ليته ينتهي، أنا أكره نفسي وأكرههم جميعاً حتى قطتي، وأمي ايضاً لأنها ضعيفة وأكره نفسي لأنني لست رجلاً أدافع عنها، لكنني سريعاً ما أعود أحبها وأشفق عليها، سمعتها مرة تكلم خالتي أنها تستحمل كل هذا لأجلي أنا وإخواني، يا ليتها تأتي هي أيضاً إلى تحت الطاولة وترى كم أن المشهد مرعب، وعليها أن تهجر أبي و تأخذنا معها، أنا أحب أمي، لكن ليتها لم تحتمل كل هذا لأجلي، لأنني أيضاً متعب، متعب جداً.

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

17 Feb

بالتحديدِ

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

 ذاكَ الشُعورُ الضامِرُ، والتَناقُضُ المُتَطابِق، والوُصول... اقرأ المزيد

17 Feb

اخشى عليك

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

أخشى عليك من أن يلف الزمان ليعود الى نقطة المرجع أخشى ان يمنحك ا... اقرأ المزيد

17 Feb

القرار

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

أسرح بعيداً وبعيداً. التفت حولي ،لم أعد أرى سوى غبار كثيف أثا... اقرأ المزيد