يَوْمُ زَفافِي

يَوْمُ زَفافِي

أَيُّها الخِلّان هَلُمّوا وتَزاحَموا شَوْقاً وفَخراً فَاليَوم ليسَ كباقي الأيامِ الخالية ،
اليومَ يومُ سَعْدٍ تَسْعَدُ بهِ الأرواح ويُرَفْرِفُ لهُ الفُؤادُ طَرَباً ،
فسلامٌ على قَلبيَ المفطورِ بِك فقد أطَلْتَ الوِصال !
لكنّكَ وصَلتَ وهذا يكفيني لِمَسْحِ آلآمِ الفُرقَةِ والاشتياق ،
هو يومُ حُلُمٍ لكُلِّ فتاة !
هو يومُ الزَفاف !!
لكنّي كعادتي قضيتُ أيّامَ عُمري غريبة كي أحظى بالفوز !
حتّى زفافي كانَ فريداً لا يُشبهُ زفافَ أيِّ فتاةٍ على وجه الحياة !
زفاف طالما تمنّاهُ فُؤادي وناجى بِهِ ربَّ السماء .
هيّا يا أُمّي ألبسوني الأبيضَ ،
ألبسوني ثوبَ زفافي، وانثروا عليهِ رائِحَةَ المِسْكِ والعنبر .
جمّلوني للقاءِ حبيبٍ أحنُّ عليَّ من قَلْبِ أُمّي !
جَدّلي خُصَلَ شَعْريَ السّوداء وانثري بينها عَبَقَ الزُهور ،
وارسمي وَجْنَتايَ بِكُحْلٍ أسود حتى يذوبا شوقاً مِنَ الغَرامِ !
شُدّوا وُثاقَ ثَوْبي جيّداً بَعْدَ اغتِسالي لِئَلّا يَبانُ لي طَرْفٌ يُبْصِرُهُ أحد دونَ عِلْمي ،
وقبّليني يا أُمّي بينَ مُقلتيَّ وأوصني فمسامِعي صاغيةٌ لقَلْبكِ ،
وامسحي على أضلُعي شوقاً يختَلطُ بهِ سِحْرُ رائحتُكِ برائحة المِسْكِ والعَنْبر،
وأخبري أبي أنّ ابنتك عروسٌ بمَهْرٍ لا يُعطى لأحدٍ منَ العالمينَ سِواها ،
وَبَشِّريهِ أنّي على العَهْدِ باقيةٌ كما رعاني بينَ أهدابِه ،
وبلّغي إخوتي سلاماً منَ القَلْبِ يَدْعوا لَهُم في غَسَقِ الدُجى والنهارِ.
والآنَ احملوني فَخراً على سريريَ المُرصَّعِ بالرِّخامِ ،
وَضَعُوا على صَدْري وَصيّةً قُرْآني ،
فَقَدْ رافَقْتُهُ في الدُّنْيا وعاهَدَني أنْ يَبْقى مَعي بَيْنَ أَكْفانِي ،
ثُّمَ سِيْروا والمُحبّينَ خَلْفَكُمُ يُنْشِدونَ ويُطْرِبونَ سَمَاعي ،
يَزِفّونَنْي بالوَرْدِ والرياحينِ فَرَحَاً بِيَوْمِ زَفافِي ،
وَامْسَحوا دَمْعَةً تَتَلألئُ فِي ناظِرَيْكُمْ تُحْرِقونَ بِها مَتاعِي ،
وَعَطِّروا أَفْواهَكُمْ بِدُعاءٍ تَسْعَدُ بِهِ نَفْسي وَيُلَمْلَمُ بِعَبَقِهِ جِراحِي
فَاليَوْمَ يَوْمُ زَفافِي ...!!
 
 
راما رمضان
 
 

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد