إبداع تكناوي - ندى مناع، إرادة من حديد وإبداع لا ينتهي

إبداع تكناوي - ندى مناع، إرادة من حديد وإبداع لا ينتهي

إحنا بنختار تحت الضغط ننكسر أو نصير ألماس..
مثل أي بنت بتحب السفر وبلاد برا تفاجأت وتضايقت لما حكو لي أهلي بدنا نرجع على الأردن، وما كنت مبسوطة وقتها!
هاد الحدث كان نقطة تحول بحياتي، مش بس لأنه رجعنا. لا، صابني مرض وقتها..
وصلت على الأردن شبه مش موجودة، انعزال، اكتئاب، كل مشاعر اليأس سيطرت عليّ لسنة ونص، بتعرفو شو يعني تكون لسا بدك تبلش حياتك وييجي شيء ويحكي لك: "معلش خلص وقتك، استنى نهايتك"!
كنت بآمن كثير بإنه ربنا معي وما رح يتركني بس التعب والوجع ما خلاني أشوف هالإشي، وفجأة وبين كل الظلام يلي محاصرني والإحباط يلي مسيطر علي، ربنا نزّل علي قوة كبيرة، شغف رهيب لأول مرة بحس فيه هيك وكأنه كانت رسالة من ربنا بتذكرني بآية: " ولا تقنطوا من رحمة الله "، يا الله شو تشجعت، قررت أترك الماضي وأمشي لقدام بقدر الصعوبات يلي واجهتها وبقدر اليأس يلي كان محاصرني أجا أمل جديد وشد على إيدي وحكا لي: " الحياة ما بتوقف على مكان أو حدا معين، الحياة ماشية حتى لو إنتِ وقفتي و قعدتي ما رح تستناكِ، لا تخليها تغلبك كوني أقوى منها ".
وفعلاً بال 6 أشهر اللي ظلوا تحسنت نفسيتي كثير وانخرطت مع الحياة هون وشفت الجمال بكل تفاصيلها.
ويوم عن يوم صرت توجيهي، جبت على الفصل الأول 95.2 وعلى الثاني تعبت ونزل معدلي ل 91.3، ولما أجت القبولات طبعاَ كعادة المجتمع عنا "شاطرة يلا طب، ما بلبق لمعدلك إلا الطب"! وأكيد ما رديت على هالكلام، قرأت التخصصات كثير واستشرت ناس متخصصة، اخترت أدرس هندسة صناعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا، بس للأسف ما طلع لي على التنافس بفرق 4 أعشار بس، زعلت كثير بس هالزعل ما خلاني أستسلم للواقع، كانوا أهلي مقررين يدرسوني إياها موازي بس رفضت وطلعت كتابين توجيهي بدي أعيدهم وأرفع معدلي، أهلي رفضوا بس أقنعتهم وقدمت وجبت 93 وكان معدلي ممتاز بالجامعة بنفس الفصل.
بحكم إني الكبيرة عند أهلي كان علي مسؤوليات كثيرة، ووالدي كان مسافر بشتغل برا البلد، قدمت الدورة يلي بعدها بس للأسف كمان مرة انرفضت! وقتها حسيت بفراغ كبير لكن ما قدرت أتخلى عن حلمي بسهولة وببساطة، وقررت أشتغل على حالي بمجالات ثانية كمان.

بحب أقرأ!
صار ما يمر علي شهر إلا وبقرأ فيه كتابين على الأقل، بقرأ كتب سياسية، تاريخية، وعلمية كمان. وبعد هالفترة لقيت حالي بمكان اسمه IEEE جمعية مهندسي الإلكترونيات والكهرباء العالمية IEEE، لكن الجمعية اللي فتحت لي أبواب العالم وخلتني أشوف أكثر، صدقاً كان إلها أثر كبير بحياتي، كان ما حد يفوت على مكتبنا بالجامعة، ما حدا بعرفنا، لكن بهمتي وهمة شوية صحاب حالياً كل يوم بتيجي ناس تسجل فيه، وفزنا باستضافة مؤتمر بالصيف، استنوه! وكمان تطوعت مع جهات برا الجامعة مع منظمة AIESEC.
بنفس الوقت يلي كان الجانب الأكاديمي والتطوعي ماخدني إله ما نسيت هواياتي وشغفي بإلقاء الشعر، ألقيت بأكثر من حفل بالجامعة، وظليت أكتب كتابات أدبية كمان.
أجا الفصل يلي بعده ولسوء الحظ ركبتي انكسرت بالعيد قبل الدوام بأسبوع!! هون أنا ضعت بين إنه أسقط الفصل أو أجازف وأكمل! طبعاً وكالعادة قررت أحارب حتى النهاية، قدمت لتخصصي تنافس مرة ثالثة وانرفضت، قدمت اعتراض للتعليم العالي لأنه فعلياً كان معدلي أعلى من المطلوب.
وأنا أركض بالجامعة ما فكرت أتراجع ولو لدقيقة وحدة حتى لو كانت رجلي مكسورة، ولما شفت اسمي بين القوائم فرحتي كانت كبيرة فعلاً حسيت بتعبي وقتها.
بعد هالفصل طلع لي آخذ كورس مع جامعة واشنطن وجامعتنا عن هندسة نظم المياه، وكان فيها زيارات ميدانية بعيدة، بس ما حكيت لا بالرغم من إنه رجلي كانت مكسورة.

 

بالرغم من كل الإنجازات اللي حصّلتها إلا إنه أكثر شيء مبسوطة فيه هو الناس اللي حصّلتهم خلال مسيرتي، الناس اللي وقفت معي ودعمتني بكل خطوة بحياتي، تعلمت كيف أكون صريحة وأحكي لا بالمكان اللي لازم تنحكى فيها هالكلمة، عرفت قيمة " بينما تلهو أنت، أحدهم يبني مجداً".
حالياً أنا رئيسة بفرع ب IEEE وعملت تعاون بينها وبين منظمات ثانية، وسفيرة مؤتمر بتونس بجميع فروع الشرق الأوسط إلها، معي دبلوم إدارة موارد بشرية، بشتغل ومحافظة على معدلي بالجامعة، شاركت بورشات وطرحت ورشات كثيرة ومن فترة كملت ورشة عن الطاقة الشمسية ورح نركب خلايا شمسية لمدرسة بمخيم لاجئين، عندي مقالتين علميتين بموقع رسمي، ومن كم يوم انقبلت لأشتغل في IEEE Jordan Section، ولسا كمان بطمح لفوق الغيوم.
وعلى فكرة؛ أنا سنة ثانية بس!!

 "النجاح حليف هؤلاء الذين يعملون بجرأة، لم تيأس ندى ووضعت بصمتها في كل مكان، لم تنتظر من أحدهم أن يقدم لها يد العون وينظر لها بشفقة، بل نهضت بنفسها وعاهدتها ألا تتوقف أبداً.. دمتِ فخراً لنا ودامت نجاحاتك تحلق عالياً ".

قابلها: محمد بركات - سعدي تلحمي، كتبت المقال: قمر الزعبي

المزيد من متفرقات