فكيف أطيق أن أتبسمَ؟

فكيف أطيق أن أتبسمَ؟

أشتهي الرحيل بكلّ كياني ووجداني، أريد أن ألملم نفسي وأشيائي وأذهب بهما بعيدًا لكي أتوارى عن أعينكم وقلوبكم تلك، فقد كاد أن يقتلني الظمأُ هنا، أريد تغييرًا جذريًّا كان أم قسريًّا، أريد تجديدًا لعقد عقدته مع خلايا جسدي التي أوشكت أن تختنق، أشتاق لتغيير إنسانيّ لحواسي، لألواني، لمجتمعي ولتربتي بحروف أخرى أريد تغيير كلّ شيءٍ يربطني بنفسي بهذا المكان الضيّق، حاولت مرارًا بأن أجدّد في مجتمع هو أشبه بالحجارة الصمّاء فكنتُ لطالما أحفر بصخور لا تزداد إلاّ بؤسًا وحزمًا.
أخذت أبحث عن أناسٍ يمتازون بالشّغف والكدّ والعمل، يعملون لأجل التغيير للإحسان، بحثت وما زلت عن من هم أشبه بنجوم التطوير، عن بني آدميّين يمتلكون التفكير الحرّ السّليم الذي لا يخالطه نفاقٌ ولا رياء ولا يتملّكه التعصّب بشتّى أنواعه، كنت أبحث عنهم في وجوه من أقابلهم فردًا فردًا، أريد أن أجرّ دنولي نحو حديقتهم الغنّاء لأساهم في غرس أشجاري فلم يبقَ هناك متّسع من الوقت والأيّام تتسابق معنا أيُهما أكثر سرعةً من الآخر.
كرهت كلّ شيءٍ هنا، كلّ شيءٍ هنا يرجعني خطوةً للوراء، فالأكثريّة هنا لا يزيدونني سوى تعاسةٍ وشقاءٍ بقلوبهم المهترئةِ وعقولهم المتجّهمة ذوات التّفكير المتحجّر.
سحقًا لأمّةٍ تطمس بريق كلِّ من يتفوّه بالحقّ والتغيير وتجبرهم على السكوت والكتمان وألف سحقٍ لمن يمنع أن يذاع للإصلاح بعد أن عاث الإنسان في الأرض فسادًا.
أنفاسي ليست كسابق عهدها، فهاهيَ بدأت تضيق شيئًا فشيئًا، تفكيري محصورٌ بكيفيّة الابتعاد واللجوء لمكانٍ يحتضن ويحترم أفكاري وإنساني لمجتمع يرتقي بهمّة الجبل لا يعصف بها الريح، أبحث أنا عن خلطة الشّغف بالحياة والعمل الذي لا ينقطع إلا بانقطاع الأجل، أبحث عن أناس همُّهم الوحيد هو إحياء سنّة إعمار الأرض، هل لي بأحد يساعدني في فكّ شيفرات إصلاح عالم يشتكي خرابًا؟!
عجبت والله لعالم يدّعي الديمقراطيّة لا يأبه بثقل هذا المعنى وهم أبعد ما يكون عن حروفها، بل إنّ الديمقراطيّة نفسها تشتكي إلى الله من صنيع أفعالهم.
كل شيءٍ هنا فقد معناه ومحتواه، فحين لا تحترم كفكرة وحين نتنافس في الحصول على شهادات عليا وما بداخلنا من مبادئ ما زالت في الصفوف الأولى، فالجهل أعمى أبصارنا، حين لا تسمع أصوات الحقّ ولا يأخذ بكلامها وتقمع لأبعد مدى، حين يكون هدف الواحد منّا الوصول إلى كرسيّ السّلطة!
السلطة فقط لتحقيق مطامع شخصية، حين يضجّ العالم بكثرة مواقع التّواصل الاجتماعي وينعدم الاتصال فيما بيننا، حين يحارَب النّاجح فينا، حين تنغمس بتربة ضحلة تشتكي الظمأ، حين وحين..
ألا يحقّ لأنفاسي أن تضيق؟؟ ألا يحقّ لي أن أصاب بعدوى الرّغبة بالابتعاد؟
أتدرون ماذا؟ شهاداتنا عارٌ علينا، عقولنا حُجّة علينا، وأخاف أيضًا أنّ الإسلام قد يكون بريئًا من أفعالنا.
نحن أمّة متناقضة تسير خلف ألف أعجميٍّ يتدخّل بشؤونها ويتحكّم بأدقِّ تفاصيل حياتها ليس لأنّنا أقلُّ ذكاءً؛ بل يوجد فينا مئات بل آلاف من العقول النّابغة ولكن للأسف في أمّتي العربية نحارب النّاجح حتى يفشل وأمّا عنهم فهم يساعدون الفاشل حتى ينجح، أحياءٌ نحن أشبه بالأموات؛ لا أثر لنا نتركه على الأرض.
ويحكُم فلتستفيقوا قليلاً!
إن كان التّغيير بانتظاركم لتقرعون بابه اليوم، أقسم لكم بأنّكم لن تجدوه غدًا ولو ملأتم الأرض بحثًا عنه فلندرك آخر ما تبقّى من أيّامه.
سقم الرغبة بالتجديد لم ولن أعانيه وحدي بل هناك العديد من أمثالي من يصارعون في أنفسهم ذاك المرض والذي أطمع أن تنتقل العدوى لتعمّ أرجاء الكون، محاولاتنا لن تبوء بالفشل في الحفاظ على عقولنا وإن اضطررنا سوف نخرج من عتمتنا أثر.
أصالة الكتكوت

المزيد من مشاركات الطلبة

22 Oct

القابض...

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

في كل ريعٍ كان يسلكهُ.. كان بكفه الجمرة تلك.. كانت من بين أصابعهِ... اقرأ المزيد

22 Oct

يا بلقيس

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

لخمس أيام بنفس الآية تطرقي على سمعي "إنه من سليمان وإنه بسم ا... اقرأ المزيد

20 Oct

ما فائدة الضحك ؟

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

الضحك هو صورة من صور التعبير عن السعادة والفرح، وهو رد فعل فسي... اقرأ المزيد