الموناليزا

الموناليزا

بالكاد تظهر ابتسامتك، تبتسمين مكرهة وكأن غمازتيك تجران جبلاً، تظهر خاطفة مذعورة ، ثم سرعان ما تسحبينها مثل اعتذار رقيق، هل هو وقار الأنوثة ، خجل الطفولة أم حزن دفين، مشرقة غالباً لكن يكسوك ضباب كئيب كشمس تشرين، ودودة مثل ظبية شاردة لا تأمن في المكان سوى لحظات ثم ما تلبث أن تعدو هاربة. مختبئة وراء ظلك أنت لست أنت، تظهرين للحظات أراك جليه كالقمر مثل تذوين كلهب الشمعة في مهب الريح، لا تريدين الظهور للعلن، تؤجلين لحظة الحقيقة للوقت الذي ترينه مناسباً لكي تبوحي بما لم تبوحي به من قبل و لمرة واحدة. ماذا لو لم تأتِ تلك اللحظة هل ستبقين مطبقة على جبل الألغاز للأبد؟ هل ستحتمل رئتاك الصغيرتان دخان هذا الغباء طويلاً ؟ و تبقين تجترين مرارتك و حسرتك في انتظار ما تنتظرين؟ كتب علينا الإنتظار كما كتب على الذين من قبلنا و على من بعدنا، انتظار ألاشيء أو كل شيء، لا يمكن بعد كل هذا الصمود أن نحصل على ما ننتظره مجزوءاً، هو كله مرة واحدة أو لا شيء. أحب حدية الأمور و كرهت دوماً تلك المواقف الرمادية و الإنتصافية وأنت مثلي تنظرين ليتبين لنا كلينا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من كل شيء. ما معنى صمتك يا طويلة البال؟ تعبد ؟ انتكاسة؟ أم احتجاجك اللحظي الدائم على نشاز الواقع عن المنطق؟ سننقرض يا حكيمة عما قريب لا صمتك ينفع و لا احتراقي و نبقى أنا و أنت معلقين على جدار كئيب تناظرنا العيون الفضولية و تبحث في زوايا اللوحة عما عن أي سبب تافه لتداخل الألوان، لزاوية النظر، للون البشرة ، لمزاجية الرسام في انتقاء اللحظة التي تخطف الإحساس. لكنه في آخر الأمر لا احد يعبأ بما يفسرنا نحن الساكنون في اللوحة.
 
المهندس سامر

المزيد من اعضاء هيئة التدريس

28 Mar

الموناليزا

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

بالكاد تظهر ابتسامتك، تبتسمين مكرهة وكأن غمازتيك تجران جبلاً... اقرأ المزيد

28 Mar

الفم الصغير

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

الشمس تشرق مرتين يطل بعينين لماحتين، يفتحهما ببطء، كأنما شمس ك... اقرأ المزيد