إبداع تكناوي - إسراء الشيخ وإبداعها في الإعلام

إبداع تكناوي - إسراء الشيخ وإبداعها في الإعلام

إعلامية مثابرة، أبدعت في عدة مجالات ولمع نجمُها في تقديم وإعداد البرامج التلفزيونية. منهجُها أنّ الإنسان قضية، وأنّ الناجح لا راحة ولا استسلام له، قامَت ببناء نفسها وامتلكت بُعدَ الرؤيا لتصل إلى نجاحاتها المتتالية. إنها الإعلامية إسراء الشيخ، حيثُ قُمنا بالتواصل معها وأجرينا معها لقاءً لطيفاً تعرّفنا فيه أكثر على طريقها الإعلامي ورسالتها ومشاريعها القادمة.

– بدايةً عرفينا عن نفسك، اسمك وتخصصك عندما كنتِ في الجامعة؟

إسراء أحمد الشيخ، درستُ الهندسة الوراثية في جامعة العلوم و التكنولوجيا الأردنية.

– حُبّك للإعلام، منذ متى بدأ؟ وكيف اكتشفتِ موهبتك وبراعتك في التقديم؟

صعدتُ المسرح لأول مرة حين كان عمري خمس سنوات و بالتالي منذ طفولتي برز اهتمامي في الظهور الإعلامي من خلال المشاركة في الإذاعات المدرسية و الإنشاد و إلقاء القصائد.. و في كل مرحلة عمرية كانت ثقافتي تتطور مع القراءة و الاطلاع ومعها كان يتطور طرحي في المدرسة من خلال الكثير من الأنشطة و الفعاليات الحوارية والمشاركة كمتحدثة في المؤتمرات الثقافية التي كانت تعقد على مستوى المدارس.. كل ذلك يعتبر تجارب صغيرة ساهمت في إبراز مهاراتي الاعلامية.

– هل كان للجامعة أو لتخصصك أي تأثير في مسيرتك الإعلامية؟ ولمَ لم تدرسي الصحافة والإعلام؟

كثيراً ما أُسأل حول أهمية دراستي في مسيرتي و لِمَ لَم أدرس الإعلام.. صدقوا أو لا تصدقوا أني لم أحلم أصلاً بدراسة الإعلام، بل كانت أحلامي الأكاديمية موجهة دائماً للدراسات العلمية حيث كنت متفوقة بها وكان حلمي الأساسي بدراسة الطب و حين لم يتح لي بسبب معدل الثانوية العامة اخترت دراسة الهندسة الوراثية بعد أن قرأتُ عنها و عن أهميّتها، و بالفعل أحببت هذا الاختصاص في الجامعة لدرجة أني كنت أشارك كمساعد في الأبحاث العلمية مذ كنت في السنة الثانية من التخصص، و بعد تخرجي عملت لأكثر من سنة في مركز الأميرة هيا للتقنيات الحيوية في مستشفى الملك عبد الله الثاني و كان لدي حب و شغف لعملي، لكن مع اهتمامي بدراستي لم أهمل ثقافتي و اطلاعي على الجوانب الأخرى و لم أهمل كذلك مشاركتي و تنظيمي للأنشطة الثقافية و كثيراً ما كُنتُ مُتحدثة و محاورة فيها و كان لدي حلم أن أدخل المجال الإعلامي لأني كنت أرى أن لدي رسالة يجب أن تصل لأكبر قدر ممكن من الناس وبالفعل دخلت هذا المجال أيضاً عن حب و شغف، على الرغم من كوني ابتعدت قليلاً إلا أني ما زلتُ أقول أن دراستي العلمية كان و ما زال لها دورٌ أساسي في مساعدتي على التفكير المنطقي والتحليل والتنظيم الذهني وهذه مهارات لابُدّ أن توجد لدى الإعلامي الناجح، و أنا اكتسبتها من دراستي العلمية، أما لِمَ لَم أُكمل دراسات عليا في مجال الإعلام؟ فقد وجدت أنه باستطاعتي تطوير مهاراتي الإعلامية من خلال القراءة و الاطلاع و الدورات التدريبية وهذا ما حدث بالفعل حيث تلقيت دورات لدى إعلاميين محترفين في المجال.

– من كان أول من شجعكِ على المضي قدماَ في مسيرة الإعلام؟ وهل كان للعمل الطلابي تأثير في قرارك؟

بداية التشجيع طبعاً كان من قِبَل أهلي "أبي و أمي" الذين كانوا موقنين بمهاراتي الإعلامية.. أما عن تأثير العمل الطلابي، فنعم كُنتُ ناشِطة في العمل الطلابي في الجامعة و خارجها كما ذكرت من خلال الفعاليات الثقافية، و بالطبع ساهَمَ كل هذا في توسيع اطلاعي على ثقافات وفئات مختلفة كما ساهمت بتقوية شخصيتي.

– كيف بدأت مسيرتك الإعلامية، ما هي أول فرصة أُتيحت لكِ لتبرزي موهبتك؟

ذكرتُ لكم أنه كان لدي اهتمام كبير بالعمل الثقافي و من ضمنه النشاط الأدبي في رابطة الكُتّاب الأردنيين والنشاط السياسي والحقوقي مع مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني و غير ذلك من الأنشطة التطوعية المختلفة، و من ضمن أنشطتي كان دخولي لعالم المناظرات الذي أثرى اطلاعي و علاقاتي أكثر و قدمني لدائرة أوسع من العالم، ففي عام ٢٠١١ شاركت في مناظرة عربية عالمية حول حال حرية التعبير في العالم العربي و كان علي أن أنشر فيديو أتحدث فيه عن رأيي في ٩٩ ثانية و يتم التصويت عليه من أجل التأهل للمشاركة في المناظرة الدولية في تونس، و بالفعل حدث أن فزت و سافرت لتونس للمشاركة في المناظرة، يمكن القول أن هذه المناظرة أتاحت لمن هم في العمل الإعلامي مشاهدتي و الاطلاع على قدراتي الحوارية و الإعلامية والثقافية، حيث تم التواصل معي من قِبَل شركة إنتاج تتنتج برنامج عن القضية الفلسطينية يعرض على أكثر من قناة فكان أن طلبوني للمشاركة في إعداد هذا البرنامج و بالفعل هذا ما كان، لم أفوّت الفُرصة بأدق تفاصيلها، عملي في هذا البرنامج أتاح لي الاطلاع على دهاليز الإعلام و كنت شديدة الملاحظة لكل صغيرة و كبيرة على مستوى صناعة المحتوى والمستوى الفني حتى استطعت أن أصقل كثيراً من مهاراتي الإعلامي في مدة وجيزة لم تتعدى الستة شهور، و بعدها قدمت للعمل في قناة بغداد مقدمة برامج و تمت الموافقة بعد عمل الاختبارات اللازمة لي وكان أن قدمت أول برامجي التلفزيونية " ألف باء الحياة".

- أخبرينا أكثر عن ما تبِع التجربة الأولى في الإعلام؟ كيف تابعتِ وماذا كانت خطواتك اللاحقة؟ وكيف كنتِ تدرسين قراراتك؟ خاصة وأنكِ ابتعدتِ كثيراً عن مجال تخصصك الجامعي وتابعتِ في مجال الإعلام.

تعلمتُ كثيراً من تجربتي الأولى في التقديم.. حيث كانت ثلاثين حلقة تلفزيونية من برنامج ألف باء الحياة سجلنا قبل رمضان تحت الضغط حيث كُنّا نسجل يومياً ثلاث أو أربع حلقات، و لذلك كان لابد من الأخطاء و الهفوات فيها بسبب عدم وجود الوقت لمراجعة الأداء، و مع ذلك كانت تجربة مهمة قيّمتُ نفسي فيها و ما أحتاجه لتطوير مهاراتي و انتقلت مباشرة للخطوة الثانية و التي كانت برنامج "ما وراء المنظور" الأحب إلى قلبي.. كانت فكرتي حيث كنتُ مهتمة بكثير من المواضيع الفكرية و السياسية و تحليلها وأحببتُ أن أُقدّم أفكاري من خلال برنامج فكان أن اقترحت على القناة فكرة برنامج يناقش المواضيع الجدلية و لكن بحضور شباب مثقفين و تمت الموافقة عليه، كما أني اخترتُ فريق العمل معي للبرنامج وكانوا من الصديقات المثقفات والمبدعات و من لديهم تجربة إعلامية في الإعداد و بدأنا العمل على البرنامج.. كانت كل حلقة بمثابة بحث حقيقي حول الموضوع.. و في كثير من الحلقات خرجنا نحن باستنتاجات قدمناها للمشاهد، أما عن دراسة قراراتي، لا شك أن الأمر في البداية يحتاج منا للمغامرة الشخصية حيث كانت النصائح المقدمة ممن حولنا بسيطة و لذلك كنا نحن كفريق عمل الباحثين و المُقيمين الأوائل لعملنا، كنا نجتمع ونُقيّم كل حلقة بعد عرضها وبهذا استطعنا تطوير العمل والتغلب على كثير من الأخطاء و العقبات فيما بعد.

– أخبرينا عن برامجك التلفزيونية أكثر، هل كنتِ مشرفة على إعداد برامجك؟ كيف كنتِ تستوحين أفكار الحلقات بشكل عام؟

بعد ما وراء المنظور قدمتُ برنامجاً آخر ثقافي اجتماعي هو برنامج "سهرة على فكرة" و من برنامج "ونفس" في رمضان على قناة بغداد، بعد ذلك انتقلت للعمل في قناة دار الإيمان لإعداد و تقديم برنامج صباح الإيمان و حالياً برنامج "رحلة فكر".. بالنسبة للإعداد، نعم أنا كُنتُ مشرفة على إعداد حلقاتي بالدرجة الأولى، و كما ذكرتُ في برنامج ما وراء المنظور كان يوجد فريق عمل لكن بطبيعة الحال كنتُ أشرف عليه و بالطبع أُعدّ الحلقات. الإعلامي في بداية مسيره لابد أن يتعب كثيراً ليطوّر من نفسه و ثقافته و مهاراته، لن تجد من يقدم لك شيء على طبق من ذهب و من الطبيعي أن يكون هو المُعدّ الأوّل لبرامجه، أما عن اختيار عناوين الحلقات، فثقافتي واطلاعي المسبق و المُعمّق إضافةً لمتابعتي السياسية هي ما جعلتني أتّجه للمواضيع التي كنتُ أختارها أصلاً، خصوصاً في برنامج ما وراء المنظور وبرنامج سهرة على فكرة ولذلك دائماً أقولُ أن الثّقافة لدى الاعلامي هي حجرُ الزاوية.

أما في برنامج "صباح الإيمان"، فقد كانت قناة دار الإيمان أصلاً في بدايتها حين انضممنا لها، وكنا نحنُ من افتتحنا العمل فيها وكان برنامج صباح الإيمان هو ما افتتح القناة على الهواء مباشرة.  لذلك، أنا و فريق عمل صغير جدا في القناة، نحنُ من وضعنا هيكيلية العمل وأسسه في برامج القناة ونحنُ من أسسنا البرنامج منذ لحظة الصفر.. كان بالطبع بمثابة تحدٍّ كبير، لكن -وللهِ الحمد- استطعنا من خلال مهاراتنا الإعلامية أن نُثبِتَ اسم البرنامج و نحصُدَ جمهوراً في فترة وجيزة، كما استطعنا أن نستضيف الكثير من الشخصيات المهمة ونشارك في تغطية الفعاليات المهمة أيضاً خصوصاً في اسطنبول مقر القناة حالياً. كل ذلك بفضل اجتهادنا المتواصل وروح البناء التي امتلكناها. أما عن برنامج "رحلة فكر " فهو سيكون بمثابة سلسلة وثائقية أقوم أنا فقط بالبحث و الإعداد و التقديم فيها، يعني تقريباً أعمل على صناعة فلم وثائقي و هو عمل جبّار ويحتاج لوقت و جهد كبيرين.

– ما هي مشاريعك القادمة؟

برنامج " رحلة فكر " كما ذكرت هو أحد المشاريع التي اعمل عليها حاليا لأقدمها لكم على المدى القريب باذن الله

– في كل مجال تقريباً يمتلك البشر "ملهمين" و"قدوات" ، من هو قدوتكِ وملهمكِ في التقديم –إن وُجِد-؟

في المجال الإعلامي استفدتُ كثيراً من تجربة أسعد طه وأحمد منصور ويسري فودة وروان الضامن.. إضافة لأوبرا وينفري.

– في مجتمعنا يوجد بعض المشاكل، فمثلاً يعتبره البعض "غير مُحمّس"، كما أنه يصعُب على الفتاة -بعض الشيء- السفر والتنقُّل المتكرر كما تعلمين، كيف استطعتِ تخطّي هذه العقبات؟ وهل كان للسفر تأثيراته في شخصية إسراء الشيخ؟

ببساطة أنا إنسانة تُركِّز في عملها و أهدافها ولا تلتفت كثيراً لآراء الناس و تثبيطاتهم وهذا ما يجب أن يكون عليه أي إنسان واضح الأهداف ومدرك لأهمية ما يقوم به وواثقٌ أنه لا يقوم إلا بما يرضي الله و هو على ثغرة من الثغور و يجب أن يؤدي عمله على أكمل وجه. أما عن السفر وتأثيراته فلا بد أن أُنوّه أنّه من أعظم العبادات عبادة التفكر "قل سيروا في الأرض" و أن جزء من الثقافة و القراءة يكمن في قراءة الكون من حولك والسفر بالطبع أتاح لي توسع الرؤية والاطلاع خصوصاً أني دقيقةُ الملاحظة لكثيرٍ من التفاصيل و أسأل و أبحث كثيراً، ففي كثيرٍ من الأحيان كانت ملاحظتي لصورة ما بمثابة مفتاح لبحث عميق أقوم فيه، و أعتقد أن بعض ممن يتابعني على هاشتاق #مشاهد_وأفكار يلاحظ عشقي و شغفي للبحث في كثير من التفاصيل. في العموم، السفر جعلني أُدرِك قيمة كثير من التفاصيل التي نحياها وأن ما نحياه بحد ذاته بمثابة كنوز دفينة.

 

– رأيتُكِ كثيراً ما تتحدثين عن القضية الفلسطينية وعدالتها، وعن حق العودة وعن "فلسطينيي الداخل المحتل"، وتنتهزين الفرص لتدوّني أو تتحدثي عنها في المحافل المختلفة، أخبريني عن معنى هذا لكِ، وكيف استطعتِ أن توصلي صوت القضية إلى أماكن عدة؟ وما هو دورك في إيصال هذه الرسالة؟

"إنما الإنسانُ قضية، فإن غابت قضيته غاب كُله" هذه مقولتي التي أتشبث بها دائماً. والقضيةُ الفلسطينية هي جوهر مهم في القضايا العربية و الإسلامية لا يمكن التملص منه ما حيينا. لكنّي لا أُحب الأساليب العاطفية في نصرة القضية وأرى أنّ الاحتلال الصهيوني غلبنا في حرب المعلومات لذلك أسعى دائماً للبحث والكتابة فيما لا يعرفه الناس عن تفاصيل حربنا مع الصهاينة وأحاول دائماً أن أُقدّم المعلومة من خلال برامجي ولقاءاتي وتدويناتي و مازلتُ أرى أنّ ذلك أضعفُ الإيمان، لكنّي أحاول دائماً أن أسدّ ثغرة النقص في المعلومات و القطيعة مع التاريخ التي بتنا نحياها.

 

 

– كنتِ قد كتبتِ مرةً "الإعلامي الذي ليس لديه الاستعداد والدافع الذاتي لتطوير ثقافته طالما أن جمهوره " يطبل " له و يرى فيه مثالاً و قدوة، فعليه أن يُعيد تعريف معنى الرسالة لديه. "

ما هي رسالتك التي تودّين إيصالها من خلال عملك في مجال الإعلام، إسراء؟

هذا سؤال مهم و أشكر لك اهتمامك به، لأنّي للأسَف بتُّ أرى كثيراً من الشباب الذين دخلوا مجال الإعلام مؤخّراً يسعون لإرضاء الجمهور فقط.، فإذا ما رضِيَ هذا الجمهور فهم غير مستعدون لتطوير مهاراتهم و ثقافتهم. وأنا أرى أنّ العمل في الإعلام هو رسالة بحد ذاتها وأنّ الإنسان الذي يعمل في الإعلام لابُدّ أن يحمل أمانة ومسؤولية الكلمة التي يقولها، لذلك لابُدّ أن يكون دقيقاً في كُلّ ما يقوله على الهواء أو ما يكتبه من خلال تدويناته، و هذا يحتاجُ لبحثٍ و تطوير مستمر.. الرّسالة التي أودّ إيصالها ببساطة أنك طالما اخترتَ هذا المجال فذلك يعني أنّكَ اخترت الاجتهاد والجد حتى آخر رمق، وأنّهُ لا مجال للتوقف عند حدٍّ معين أو الاستسلام أو الراحة. أودُّ القول أنه من يود أن يحيا ذكره في الأرض و أن يسطّر اسمه و عمله على صفحات التاريخ، لا بد أن يعلم أنه "لا تراجع .. لا استسلام" .. و ذاك هو جوهر الحياة.

ميمونة أبوعمير

المزيد من متفرقات