أول عملية نقل و زراعة رأس بشري

أول عملية نقل و زراعة رأس بشري

جميعنا سمعنا بأوّل عمليّة نقل وزراعة رأس بشري التي سوف تجري عمّا قريب من قبل جراح الأعصاب الإيطالي سيرجيو كانفيرو، ولكن ما هي التحدّيات التي ستواجهها هذه العملية؟ ما هي إجراءاتها وما هو تاريخها؟ وهل هي فعلاً أوّل عمليّة لزراعة رأس في جسم آخر؟
أوّلاً لاستيعاب حجم العمليّة يجب علينا تعريفها، بكلّ بساطة هي عمليّة فصل رأس من جسم المريض وزرعه في جسم شخص آخر ميّت حديثًا، وفي حالتنا نستهدف مرضى الحبل الشوكي وضمور العضلات وغيرها من الأمراض الغير قابلة للشفاء!

الموضوع يبدو بسيطًا أليس كذلك؟.. تابع معي، العمليّة ستحتاج إلى 36 ساعة متواصلة من العمل مع أكثر من 150 مختصّ من بينهم 80 جراح، يجب أن تكون غرفة العمليّات كبيرة نوعًا ما أليس كذلك؟ ولكن المعضلة الرئيسيّة تكمن في دمج الحبل الشوكي لرأس المريض مع الجسم المتوفّي علمًا بأنّ الحبل الشوكي يعدّ الناقل العصبي الرئيسي لجسم الإنسان وأنّه إن حدث له أيّ ضرر فإنّه غير قابل للتجدد.
إذن د.سيرجيو هل تزعم بأنّك أوجدت طريقة لعلاج الحبل الشوكي المتضرر؟ هل طوّرت طريقة لإعادة نموّ الأنسجة العصبيّة؟ بمعنى ابسط لنا نحن الأناس البسطاء، هل وجدت علاج لضمور العضلات وللشلل الذي يسببه الضرر بالحبل الشوكي؟ هل هذا يعني أنّه قريبًا سنجد علاج للمقعدين ولكلّ مرض له علاقة بالأعصاب؟ حسنًا، إن كان الأمر كذلك فذلك يعني أنّه خلال سنوات قادمة سيكون الرشح أكبر مرض قد يصيبنا! د.سيرجيو لو أنّك فعلًا أوجدت طريقة لذلك لكنت حصلت على جائزة نوبل في لحظات ودخلت الشهرة من أوسع أبوابها ولنحت لك تمثال عند باب كلّ كليّة طب في أنحاء العالم! ما الأمر إذاً؟ أهو مجرّد ادّعاء كاذب أم أنّك تخفي أمرًا ما؟
والآن وقد علمنا الحجم الهائل الذي قد يسبّبه نجاح هذه العمليّة لنتحدث قليلاً عن الجانب الآخر من الموضوع! حسنًا، لنجاح هذه العمليّة أو بالأصحّ لتقبّل الجسم الرأس الجديد فإن ذلك سوف يحتاج إلى عدد هائل من مثبّطات الجهاز المناعي لكيلا يرفض الجسم الرأس وتفشل العمليّة، ولكن ذلك سيزيد احتمال إصابة الجسم بالفشل الكلوي أو حتّى السرطان بشكل كبير! هذا عدا عن النبضات الكهربائيّة التي يجب إعطائها للجسم لتحفيز الحبل الشوكي والسيّالات العصبيّة للانصهار مع بعضها من الرأس والجسم!

حسنًا حسنًا، دعونا نتخيّل أننا نصنع قالب حلوى على إحدى القنوات، الخطوة الأولى: افصل رأس المريض واسحب حبله الشوكي وأبقيهما منفصلان لمدة ساعة، الخطوة الثانية: اربط الرأس بجسد ميّت حديثًا وعلى مدار شهر كامل أعطه كمّا هائلًا من المثبّطات المناعيّة والنبضات الكهربائيّة لتقبّل الجسد للرأس وصهر النهايات العصبيّة، الخطوة الثالثة: بعد مرور عام على العمليّة اجري له فحوصات شاملة لإعادة تأهيله! 
لا لا، الأمر ليس بهذه البساطة فإذا وُضع رأس جديد على الجسد فإنّنا سوف نُخرج إنسان مختل عقليًّا، لأن الإشارات العصبية (الكيميائيّة) ستكون مُختلفة بشكل كامل، والدّماغ سوف يكون مُضطرِبًا تمامًا أو فوضويًّا! فهذا يعدّ لا أخلاقيًّا بسبب الخطر الجِدّيّ في جعل الشخص مختلًّا عقليًّا أو فاقدًا للذاكرة أو حتّى مُعذَّبًا! ناهيك طبعًا عن الجانب الدّيني المثير للجدل!

أيمن قبها
 

المزيد من متفرقات

15 Sep

ثروة المستقبل

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

  نكبرُ وفي أذهاننا صورةً مبهرةً للإنسان الذي سنكون عليه في... اقرأ المزيد

26 Aug

تخصص الرياضيات

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

وصف كارل فريدريش غاوس الرياضيات بأنها ملكة العلوم وكما يعرفها ... اقرأ المزيد