هل نحبهم كالسمك؟!

هل نحبهم كالسمك؟!

هو رأس النبع الذي تجري منه كل المشاعر الإنسانية الجميلة, هو أم المشاعر الذي تولد منه مشاعر العطاء والحنان والتسامح وتمني الخير والسلام والأمان والإيثار، هو يزرع في نفسك أن تفرح دون أن يكون الفرح قد أصابك، بل لأنه أصاب غيرك، وأن تتألم، لا لأنك جُرحت، بل لأن غيرك هو من جُرح، هو يحقن في عينيك دموعهم، وعلى مبسمك فرحهم، هو رزق إلهي يجعلك تأخذ منه جزءاً ثم تنشر ما تبقى منه على أنحاء البسيطة، وترطب به قلوب من هم حولك, يجعلك ترى الألوان لأول مرة بلون مختلف، أن تشعر أحياناً أن قلبك يفيض زهوراً ويجعلك تتنفس ابتساماً وكلاماً طيباً.
 معنى أن تفيض روحك امتلاءً إذا قبّلت يد والدك، وأن تتدفق الحياة إلى قلبك إذا ما حضنتك أمك، وإذا ما رأيت ابتسامة طفل تراءت أنوار الدنيا من جديد أمامك، ومعنى أن تهون هموم الدنيا كلها عليك إذا ما لامس ظاهر يدك باطن يد زوجتك، وهدأت اضطرابات الكون كله وتبددت مخاوفكِ إذا ما سقط رأسكِ على كتف زوجكِ، معنى أن تمتلك السعادة بيديك إذا حملت طفلك وتنطق السعادة إذا ما أذّنت في أذنه، وتسمع السعادة بأذنك عندما يناديك ولدك بـ "يا أبي" أو "يا أمي"، كل تلك المعاني المتفلسفة التفسير لا توجد ضالتها وتفسرها سوى المحبة.
 إذا سألتك هل تحب السمك؟ ستجيب بنعم لأنه لذيذ، سأخبرك بأنك لا تحب السمك بل تحب نفسك، لأنك لو فعلا تحب السمكة لما أخرجتها من بيئتها المائية ثم قتلتها ووضعتها في الفرن ثم أكلتها. أنت تحب السمكة لأنها تقضي احتياجك إذا أكلتها، إذاً هذا ليس حباً، بل احتياجاً؛ فهل فقد معظمنا اليوم طعم الحب لأنه انتهج حبه للسمك طريقة لحب من هم حوله؟! لا أدري كيف إذا انتظرنا نحن البشر من الحب مقابلاً عددنا ذلك حباً!
     عندما يولد الزهد في الأخذ يكون الحب، متى ما تعلمنا عقيدة العطاء دون انتظار المقابل نكون قد أصبنا عمق الحب الحقيقي الخالي من النزعات الأنانية النقي من أبجديات الدنيا الأرضية، فالحب عطاء والعطاء حب. 
 أنا أراه عزاءً لكل القلوب التي أخذ الزمان منها بضعاً وفشل في تعويضها، أراه فرصةً لنعيش البدايات بعد زمناً من الخيبات، وعمراً نسبياً يضاف إلى الأرواح التي شابت من نوائب الزمان، وتفسير ذلك صعباً كالنظرية النسبية لكنه حقيقاً كحقيقتها، هو سر إلهي كالموت لا نقوى على الهرب منه إذا حان، وهو العذاب الذي نتجرعه بإرادتنا برضىً لكنه حلو المذاق لا يشبهه أي طعام، قد يكون عذاباً لبعضنا أو شفاءً لبعضنا الآخر أو حتى لا شيء، لكن لا بد من القول بأنه شعور جدير بأن نحياه، هو يذكرنا كم نحن بشر وكم أننا نستحق السعادة، يهذبنا كي نتعلم العيش بإنسانية وهو أيضا ً اختبار عظيم لنا لمدى خوضنا له على مراد الله، فهو النقطة الفاصلة بين ما نريده وما نخشاه!!
إيناس غوانمة

 

المزيد من مشاركات الطلبة

21 Sep

من فيض الشتاء

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

من فيض الشتاء .. حكايا حواف الشتاء تتقدم .. تتزخرفُ السماء بحفنات... اقرأ المزيد

20 Sep

كلّ ما بها

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كلّ ما بها تناديك، تُناجيك روحي يارب ملأت ثكنات القلب آنّاتها ي... اقرأ المزيد