آفة التحرش من منظور جديد

آفة التحرش من منظور جديد

 
عزيزتي الفتاة، أخي الشاب، دعونا نعقد اتّفاقاً!
الإسلام عندما أمر الفتاة بالحجاب الشّرعي الذي لا يصف الجسد و لا يشفّ، كان ذلك لعدّة أسباب منها أنّه هويّة المرأة المُسلمة وفيه صونٌ لها إذا كان احتشاماً خارجاً، ظاهراً على جسدها، متغلغلاً داخلاً، ظاهراً في أخلاقها ومُعاملاتها، وعندما أمر الشاب بالاحتشام بلباسه أيضاً ووضع حدوداً لعورته وأوجب عليه غضّ البصر؛ أي أن يحفظ بصره فلا يطلقه على من لا تحلّ له ولا بأيّ شكل من الأشكال؛ كان ذلك لحفظهما والمجتمع والحفاظ على الودّ بينهما؛ لأنّ الله عزّ وجلّ خلقهما ليُكمّل كلّ منهما نقص الآخر الذي لا يُكمّل إلّا به.
ويقول علم النفس أنّ للرجل دائماً نظرةً جنسيّةً اتّجاه الأنثى، غريزيّة، لا نراها فيها.
وهذا يعني أنّ على كليهما الالتزام بالأوامر تلك لأنّ فيها صوناً لكليهما، ثمّ جاء أمرًا مجموعاً ؛ يوجب على كليهما التحدّث "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ" الأحزاب-53 أي ضمن حدود معينة و نهاهُما، كليهِما! عن الاختلاط غير المشروع أو المُبرَّر بضرورة ما. فالله خلق الكون والإنسان ووضع له منظومة أخلاقيّة معيّنة هو العالِم فيها وحده عزّ شأنه وجلاله وأيّ خطأ يُرتكب من أيّ طرف سيتسبّب بالتأكيد في إحداث خللٍ في هذه المنظومة فيزعزع استقرار المجتمع لا استقرارها فحسب.
ثمّ إذا نظرنا إلى ما حلّ في المجتمع نتيجة التهاون في تطبيق العقيدة -الجزء المذكور منها أعلاه على وجه التحديد- سنرى لا محالة الفساد المُنتشر، زنا، اغتصاب، تحرّش ، لا أقول أنّ الأوامر أعلاه هي الرادع الوحيد عن هذه المُفسدات بل أنّ الأخلاق والتقوى ومخافة الله هي الرادع، ولكن دعونا نناقش آفة التحرّش المعلّقة دوماً على "شمّاعة" لباس الفتيات!!
التحرّش، تلك الظاهرة الحيوانيّة المنتشرة هنا وهناك والتي دائماً ما اتُّهمت الفتاة أنّها السّبب والدّافع الوحيد لها - مع تبرئة المجرم الآخر المشارك فيها - لم تكن ضحيّتها الإناث دوماً! فهناك أعداد هائلة من الأطفال والأناث والذكور أيضاً هم من ضحاياها، ثمّ ما هو لباس الطفل الذي سيفتن المُعتدي و يدفعه للاعتداء عليه! إذن هناك خلل في المنطومة الأخلاقيّة عند المُعتدي أيّاً كان جنسه أو مُعتقده.
لِم لا يُجرّم المعتدي و غالبًا يُصبّ جُلّ اللوم، من المجتمع على الفتاة ولباسها؟
أخي الشاب؛ عدم تطبيق الأنثى لأمر من أوامر دينها لا يُسقط عنك أمر دينك بغضّ البصر وصون العفّة.
عزيزتي الفتاة؛ لا تُسقطي أمر من أوامر دينك؛ الحجاب الساتر المُحتشم؛ لعدم اقتناعك غير المُبرر ، ثمّ تُطالبي الشاب بغض البصر والخروج من المنزل خاشع الرأس ذليله لترتدي أنتِ ما شاء هواكِ ، رغم تأكيد علم النّفس على الغريزة البشريّة وهي ميل الرجل للأنثى ونظرته الجنسيّة لها؛ بدون حقّ.
إذن لا يحقّ لأيٍّ منكما اتّهام الآخر بكونه السّبب الوحيد في ذلك رغم ارتكابكما كليكما لهذه الجريمة بالتعاون والتخطيط دون سبق الإصرار والترصّد أو معه لا أدري!
لا يُسقط ايًّا منكما واجبه ثمّ يدعو المجتمع بأنّه ظالم -أعي ذلك ولا أبرّرُه- ينحاز لمُجرم دون الآخر ممّا ولّد كرهًا وحقدًا دفيناً خرج على شكل مجموعات تحمل فكراً متطرّفاً مُنحازاً -بغير حق- لشقّه غير البريء أيضاً.
عزيزتي الفتاة، تطبيقك لأمر الله في ارتداء الحجاب الشرعي وفق المواصفات الشرعية وتقواه في الأمر كله، أخي الشّاب، تطبيقك لأمر الله من غضٍّ للبصر وتقواه في الأمر كلّه. والتزام كليكما بالحدود في العلاقة مع الآخر وعدم الاختلاط يصون كليكما ويحفظ قلبيكما من كلِّ شرّ "ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" الأحزاب-53، ويحافظ على المنظومة الأخلاقية ويحفظ المجتمع ويحمي أسس العلاقة بينكما في ظلّ الشّرع والتي أساسها الألفة والمحبّة "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" الروم-21.
كل ما كتبت أعلاه يُعبّر عن رأيي الخاص بعيداً عن المُسلّمات، من حجاب و غضٍّ للبصر وغيره من أوامر الشرع، ولا يُشترط صحّته تماماً فكلّ ابن آدم خطّاء .
 
رولا عبدالله
 

المزيد من مشاركات الطلبة

24 Jul

الله أكبر

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

أغمضتُ عيني لأدرك مرةً أخرى أنّ مجيئي لهذا العالم لم يكن صدفة، ... اقرأ المزيد