تنهيدة طويلة لا تنذر بخير

تنهيدة طويلة لا تنذر بخير

 
 
 
كل هذا الشهيق يعني أن ناراً استعرت وهذا القدر من الأوكسجين لن يمهلها أن تنطفئ قريباً، ربما من نعم الله أني لا أخدع نفسي بكلمات أعي أنها مجرد كلمات، لا أدّعي الراحة في أحرف منمّقة تفرش الورد على الأزقة البالية والجدران الملطخة، حسنة المنظر ربما، لكن تبقى حقيقتها ملوثة متسخة، أعرف أن الحياة لن تمنحني السعادة إن لم أعقد الصلح مع نفسي أولاً.
مقتنعة جداً أنها كالكرة المطاطية إن ركلتها عنك هجرتك ومعها كل مبادئ الثبات و الإيمان فيك، وإن ضربت بها عرض الحائط ارتدت بعنف على وجهك، وإن بقيت تحدّق فيها لعلها تنطق يوماً فأهنئك على أولى مراحل العته، بقدر ما تعمل ستلقى وبنوعية ما تفعل أيضاً ستلقى.
ربما قد نصل لنقطة نتشبّع فيها أكثر من اللازم، تصبح الكلمة مكررة والمشاعر مستنسخة والبحث جارٍ عن فرق جديد يقلب الميزان، واستغرب جداً من الذي يظن أن غيره قادر على قراءة رسائل حياته أكثر منه.
أنا رسالة الصلح الأزلية مع الحياة ونفسي، أحمد الله على النسيان القسري الذي يرغمني على احتضانه كلما حلّت العتمة، و اعلم أن ثياب حياتي بالية، بعض المناطق تعرت وبعضها استرها بإيماني فقط وقد لا يفي، لكنها أبهى عندي من حلة غير حلتي أو البسة مزخرفة تبهر الناس بما لست أظهره.
لا أدّعي الحكمة وأنا انبش الأرض والسماء عنها، ولا ألوّن الكلمات وأقدمها فضية لامعة لغيري؛ وأنا استطعم الصدأ في جوفي، و لي رفقة اثنان أو ثلاث يعلمون أن الفرح هو الفرح، ليس بحاجة لأن يكون مزيفاً أو أن اقنعهم بكينونته، وأن الله هو الثابت الوحيد الذي نسير لأجله.
 
هديل عبيد
 
 

المزيد من مشاركات الطلبة

18 Nov

عُدْ يا باحث

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

منهمك بالتركيز على امتحان الغد ناسياً ما مضى أمس، أصوات جامحة، ... اقرأ المزيد