نهاية البداية

نهاية البداية

  أنني أعتذر جدا على نشر هذا المقال الذي يقطر بالحزن والتأوه ..لكنني لم أقرر نشره إلا بعد نفحة لاطفت قلبي فسلت حزنه وعزته قليلاً ..قلت لا أريد أن اوثر تلك النفحة لنفسي لعل أحدهم قرأها فلامست وجدانه فاراحت قلبه قليلاً .. ومن كان يومه جميلا فليتم الله جماله وسعادته 

هو مؤلم جدا ..أكثر إيلاماً على الأحياء من الاحتراق .. نستقبله بعدم تصديق ثم بإنكار بعده ندخل طور الاستسلام .. تبدأ الدموع تجري بعد أن يضيق الحزن بخلايا القلب فيقطعها ارباً ثم يجري للجسد فيلبسه الهزل والتعب وانحناءة العزيمة .. إنني أكره ان أنطق اسمه او أسمعه او أقرأه ولو صدفة ..هو الموت ..

     أرى صفعاته لقوم البشر ..الذين ظنوا أنهم خرقوا الجبال وأنهم على شفير خلق ذبابة ولم يبق لديهم سوى الروح !! أرى ضعفهم وقلة حيلتهم ولو اجتمعوا على منع أمر الله .. هم ضعفاء أمامه كضعفهم أمام قوى المناخ والطبيعة لكن الفرق أن الموت يسرقهم بالحق فرادى دون أن يمتلك سوى المحظوظ منهم هبة الاستعداد للرحيل .. وانني أستغرب ممن غرته دنياه فظن الخلود ..او من غفل ورأى الموت كشيء بعيد او غير ممكن في وقته الراهن .. وأكثر ما أستغرب من نفسي التي لم تمتلك المناعة بعد كي تستقبل هذه الحقيقة بألم أقل مع كل فقد .. 
    
  لو تكلم الفراق لأمرنا أن نستعد .. وأن نسلم على  أحبابنا بحب مع كل لقيا وفرقة .. لقال لنا أن نقتطع من العمر لحظات نتأمل فيها وجوه من احببناهم وحركاتهم وسكناتهم دون أن نشعر بعدم جدوى ما نفعل .. لأخبرنا أن نطيل دقائق العناق أكثر وأن نبالغ في تقدير عمق المشاعر ..وأن لا نبخل في التعبير عن مشاعرنا لكل من احاطته رحمةً من قلوبنا .. لأوصانا أن نستمتع بالحياة بطاعة الله بكل طاقتنا ..وأن نستثمر كل نفس فينا لخير وإسعاد بني البشر ..وأن لا نعيش حياة اعتيادية كي لا نموت موتا عادياً ..بل أن نعيش متعبين لأجل أهدافنا وخير أحبابنا كي نمت كالعظماء ..
   
   لو تكلم آخر الوقت لسألنا كم بقي من الوقت كي نصلح ما افسدناه ولنجبر كسر ما اقترفناه ؟ و كم نحتاج من الوقت كي تعفو أنفسنا عن خلق الله ؟ وكم يحتاج منا الاعتذار ،ورد حقوق العباد ،  وماذا تتطلب منا التوبة والرجوع إلى الله ؟ لسألنا عن أحلامنا التي ملئتها الغبار على رفوف الوقت ماذا وكم بقي لتحقيقها .. 

       ثم إنني سألت نفسي كي أتفكر ، لماذا لم يخلق الله الموت سهلا كالحياة ؟، لطالما وثقت بالله الذي فطرني وبحكمته التي أدهشتني ..فلم يصل فهمي القاصر عن الإحاطة بحكمة الله إلا لبعض الابجديات ..فهو على صعوبته يشعرنا بنعمة الحياة ، ويأمرنا بتقدير لحظات العمر ..هو يخبرنا أن هنالك نهاية لما عشناه واخترناه وعلينا أن نسعى جاهدين كي نجعل النهاية أسعد من البداية وأن نلبس لها أبهى حلة ..ومع كل شخص أخذه منا الفناء نترك تعلقنا بالأرض ونوجه انظارنا  وأحلامنا ونعلق قلوبنا برب السماء  .. ومع كل جرح نسعفه بالدعاء نتجاوز اختبار الله بثقتنا ورضانا بالقضاء ..وقر في قلبي أن أتذكر حنان الله وأن الدمعة التي يتلقاها وجهي لا تسقط في الفناء ،بل يكتب أجرها في كتاب عند رب السماء ، وأن الإله الذي أعطى الحياة بكرمه لا يمكن ان يسلبها بالموت ،فالموت ليس سلباً للحياة لأن ليس من عادة الكريم اذا أعطى شيئاً ان يسلبه .. فأنا اعتبره نهاية البداية فقط !!
   
سمحت لنفسي بالبكاء لأنني إنسان ..لكنني امرتها بالرضى عن الله والتسليم ،واوصيتها أن لا تسجن قلبي في الحزن ، بل أن تبلله بقطرات الدعاء وأن تسقيه ترياق حسن الظن بالله .. وان تحمد الله ..فلك الحمد يا الله ..

إيناس غوانمة

المزيد من مشاركات الطلبة

24 Jul

الله أكبر

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

أغمضتُ عيني لأدرك مرةً أخرى أنّ مجيئي لهذا العالم لم يكن صدفة، ... اقرأ المزيد