صَوتُ طُفولَتي" شِيرين أبو عَاقلة"

صَوتُ طُفولَتي" شِيرين أبو عَاقلة"

صَوت طُفولَتي
شيرين أبو عاقلة

مُنذ ثلاثة أيام كُنت في وَرشة لإصلاح "سيارتي"، تَبعد هَذه الوَرشة تقريباً إحدى عشر كيلو مِتراً جَنوب القُدس أي ما يُقارِب ١٥ دَقيقة للوُصولِ إليها.

عَلى ذلِك الرَّف المُمتلىء بالشَّحم والزَّيت يَرقد ذلك التِّلفاز القَديم الذي ما زال صامداً كالأجساد الفَلسطينيَّة ويَنقُل صورة لَيست بذَلك الوُضوح في العَرض ولكن الوُضوح كان يكمُن في ذلك الوَجه الذي يعرُفه كل فَلسطيني وتربَّى على صَوتها أجيال من المُقاومَة والكَرامة.

".. شِيرين أبو عَاقلة، الجَزيرة، من أمّام.."

هذا اللحنُ الوَتري في اسمِها كان أجمَل أُنشودة ثَوريَّة تَربيت عليها، كانت أساس في تَعليم الشَّجاعة ونَقل الحَقيقة وقد تكون مِن أحد الأسباب لعِشقي لمِهنة الصَّحافة والإعلام التي كنتُ أتمنى أن أحصُل على شَهادتها بعد الطب البَشري.

كانت شيرين تتحدَّث عن الوَضع الأمني كالعَادة  فقاطَعني لسَماعها صوت صاحِب الوَرشة مُفتخراً بها:
ما أعظَم شيرين مَا تزال تخاطُر بنَفسها حتى بعد وُصولها لسن الخَمسين وتَرفض العمَل من وراء المَكتب ودائما تحضُر في المَيدان في كل غَارة وجَبهة.. "

تأملت قليلاً وقد تسألت في نفسي كيف لم أنتبه لهَذا العَمل البُطولي الذي أضحى بالنِّسبة لنا شَيئاً عادياً تفعلهُ شيرين؟
كَيف لا تخَاف من رَصاصة طائِشة تُدرك طَريقها لقَتلها؟

عند تلك اللحظة أدركت أن الوَطن أو كما نُسميه" البِلاد" مَزروع فينا فَليست الأرض بحَد ذاتِها وطن، كل قَطرة دم فلسطينيَّة كانت أم عَربية سَقت هذه الأرض زَرعت فينا دُول كامِلة مُخفية المَشهد تَسقي تلك التي نَراها بأعيُنِنا.

في صَباح اليَوم كانت شيرين هي الخبر الأعظَم الذي صَدم عُقولنا ولم نُصدقه، كيف تَموت من كانت الصَّوت الأبدي الحَي للمُقاومة؟
كيف أدرَكت الرَّصاصة طّريقها أخيراً لاغتيالِها؟
قد نَجت من ألف مَعركة وتموت؟ 
لروحِها السَّلام.. 
نحن لَسنا آلهة نَمنح الرَّحمة أو نُعطيها لمن نَشاء فالله وحده عز وجل هو العَدل يملِكها ويمنَحها ويمنَعها.
ومن هذا المِنبر في جَريدتنا وبحُكم العمَل الصَّحافي الذي ما زِلت أمارسه في جامِعتنا العَظيمة نقول باسم كل إدارة الجَريدة والأعضَاء بها:
نُعزِّي باسمك أيُّها الوَطن الحّبيب فُقدان الجَسد ورحيل الصُّوت ومَوت أجمَل صُورة لمُقاومَتنا وزَميلتنا في العَمل الصَّحافي العَزيزة عَلينا شيرين أبو عَاقلة. 

ستَبقين رَمزاً لحُريتنا ومُقاومَتنا ويبقى اسمُك شَرفاً لكُل امرأة وطِفل ورَجل عَربي على هَذه الأرض المُقدَّسة.

سعدي تلحمي
تدقيق: ميار دناوي 

المزيد من مشاركات الطلبة

11 May

"قَبلَ لِقائِنَا"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

كُنت أشعُر بالوَحدة قَبل مُقابلتك، كنت أشعر بالفَراغ أيضًا وال... اقرأ المزيد