"هَل نَعُود؟"

"هَل نَعُود؟"


جلستُ على مَكتبي القَديم الذي لم أعُد أَجلِس عَليه، نظرت إلى كُتبي التي لم أَعد أقرأ مِنها وَأَقلامي التي ما عدتُ أَكتُب فيها وَأوراقي العَتيقة، نظرت إلَى أشيائِي المُتهالكة من الهِجران المُفاجئ مني، استرقتُ النَّظر إلى داخلي ثم سألتُ نَفسي من أنا، من أَكون، وكَيف هو حَال نفسي  القَديمة، هل مَا زالت كما تَركتُها أَم تغيَّرت مع الزَّمان مثلي. 
هَل غادرت الحَياة أَم ما زالت طفلة تلهو، هل هي كَما هي أَم تحولت لعابرةٍ من فيض الحَياة القاسية والزحمة المتعالية وصَخب المشاعر الفارغة، مِثلي تمامًا، فعدلتُ جِلستي  وأَمسَكت ذلك القَلم الرَّطب، قلمٌ من رصَاص، وورقةٍ مُسطَّرة من أوراقِ دفتري البَالي لقد كان فيما مضى دفترًا مُتماسكًا شَديدًا لا يُثنى ولكنه اليَوم دفترًا عَاديًا قديمًا، من أوراقٍ  صَفرَاء هالكة مُتراخيَة. 
بدأت أُيقِظُها وأَكتب، 
كتَبت أَمَّا بعد إليكِ أيتها القدِيمة، إنَّني عاشقٌ أَعادَني إليكِ زَمانٌ مرٌ من شقاءٍ وفَقد، عُدت إليكِ أحمِل الكثير من الشَّوق، أحتاجُ أَن تكوني بجانبي فهل نَنسى ما سَلف ونَعود من جديد.
ثم تركتُ الدَّفتر مَفتوحًا انتظر منها  الرَّد وتَركتُ الغُرفة وعدتُ إلى المَدينة أُصارِع الحَياة من جديد حتى لا أمُوت مَعها في تِلك الغُرفة الهَرمة.

قبس أبو ستة
تدقيق: رانيا الحلبية 

المزيد من مشاركات الطلبة

4 Oct

رضا

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

تشاهد الآخرين من حولك يتخبطون في أزقة الحياة باحثين عن مخرج، لك... اقرأ المزيد

19 Sep

"الوَدَاع"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

رُبمَا سَأَراك قريبًا، وَرُبمَا سنتحَدَّث عن كُلِّ مَا فاتنً... اقرأ المزيد