يومُ الأم في عامٍ مختلف

يومُ الأم في عامٍ مختلف

يومُ الأمّ! عادةً لا نكترثُ في عائلتنا به، هكذا ربّتنا أمّنا، أنّ لا أعياد إلا الفطرَ والأضحى، وأنّ كلّ يومٍ هو يومُ الأم؛ فلا نربطُها بيوم وأنّ راحتها ونجاحنا هو أفضل هديةٍ لها.
 
لكن هذا اليوم في هذا العام مختلفٌ، فمنذُ العام المُنصرِم ولتَبدّل الحال فقدنا جزءًا مهماً نفسياً تأجّج قلبياً، وتَناقُص هديرها يزيد في أجوافنا نيراناً تأبى أن تنضُب. ومعَ الكثير من الرضا والتسليم لقضاء ربّ العباد الذين لا حول لهم ولا قوةَ دونهُ، والأمل من سواه وهمٌ إلا أنّ الطريق صعبٌ، صعبٌ جداً! يُقطِرنا ألماً ويعتصرُ من أرواحنا الكثيرَ طامعين أن نصلَ إلى نهاية الطريق ونحنُ معها وهي معنا بروحها وجسدها ونفسِها؛ نفرحُ بها وتفرحُ بنا، نرمي همومنا بأحضانها لتنصهر بعيداً عن كِلَينا، نتقاسمُ أيامنا ولحظاتنا ونسطّرها بذكرياتٍ شتى. 
 
كم أنّ التضحية في سبيلها سهلةٌ لذيذةٌ، وكم أودّ لو أستطيع أن أذوبَ في خُلدها أكثر، أن أكون جزءاً منها مجدداً وإلى الأبد. 
في الامتحانِ الصعبِ أدركتُ أكثر كم وجودها مهمٌ وكم أنفاسها غالية، وكم صرخاتها مؤلمة مُنزِفة، كم ضحكتُها تُشرقُ نوراً في الحياة ودموعها تُضيق الكون، كم أُحبّها وأطمعُ في وجودها أكثر وكم أخشى فقدانها. 
 
أتذكرونَ طعامَها؟ تمشيطَها لشعرِكم؟ أتذكرونَ كم مرةً وقفتم أمامها تطلبون رأيها بلباسكم؟ تستمدّونَ منها الطاقةَ ليومكم؟ إيقاظها لكم صباحاً لتلحقوا بامتحانكم مثلاً؟ قلقُها لأن يكون يومكم لطيفاً؟ دعواتُها لكم؟ فرحُها بنجاحكم؟ وتخريجكم؟ شوقُها لأن تراكُم تتقدمون؟ استماعُها لحديثكم؟ أتتذكرون أكثر؟ تفاصيلاً أعمق؟ 
قدّروا هذه اللحظات؛ فأمّك أغلى ما قد تملكُ في حياتك.
 
أكتبُ هذا النصّ وأنا أقتبسُ من أنفاسها ألحاناً أُسمع به كلماتي علّها تُنطقكم بدعواتٍ صادقةٍ لها، فلا تنسوها في صلاتكم.
 
راوية موسى
تحرير: ميار الخواجا

المزيد من مشاركات الطلبة

22 Mar

رسالةٌ خالدة

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

رسالةٌ خالدة.. تَسمّر قلمي في مكانهِ وتوقّفت رعشةُ يداي التي اع... اقرأ المزيد

21 Mar

رحلة البُراق

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

بَشَرٌ مِثْلُنَا، لَكِنَّهُ كَانَ بِدَايةً لِلنُّور الَّذِي غ... اقرأ المزيد