والسَّهمُ لولا فراق القوسِ ما أصابَ

والسَّهمُ لولا فراق القوسِ ما أصابَ

هِمْتُ حُبًا في أسطورةِ السفرِ والبُعد لتحقيق القُربِ! إذْ وجدتُ ذاتي أميلُ للاحتفاظ بالقريبِ في بُعدي بعضِ الأحيانِ! وكمْ مِنْ لحظةٍ وجدتُ طريقي عندما قررتُ أنْ أحصُلَ عليه بطريقةٍ مُغايرةٍ ذكيّة.

 

والآن استندُ إلى حكمةٍ قديمةٍ، وهي: أنْ أُدققَ النظرَ في الفكرة الطائشة التي تدعوني لأذهبَ بعيدًا لأحصُلَ على خريطةِ الكنز، والذي حقيقةً يتواجدُ قُربي في منزلي! في الجِوار!

مهلًا، فالتقاطُ خبر موضعه يُحتِّمُِ عليّ السفر، والخريطة التي أبحثُ عنها التي تدلُّ على محلّهُ الدقيق؛ أي مفتاح حُلُمي وكنزي تتواجدُ في منطقةٍ بعيدةٍ ونائيةٍ.

 

لا أعلمُ علم اليقينِ إنْ كانتْ فكرة السفر جاءت من سفرِ الرُّوح ورَوَاحِها أم الجسد، ولكن ما علمتُهُ بمعرفتي الخاصّة خَلال مروري بسنواتي وأعوامي المتواضعة: أنّ الجسدَ هو حقيبةُ سَفَرٍ، والقلب!

القلبُ طائرٌ مُدججٌ بالحنينِ يا صديقي، ربما لوطنِهِ، ورُّبمَا ما يُجانسه بالرُّوحِ، وهذا -من وِجْهَةِ نظري- هو الشغف الكامن. الشغف الذي يجعل المرءُ مِغْوَارًا في المفارقةِ؛ لأنْ يُضحّي ويصِلَ، وهذا تمامًا ما توافقهُ رضوَى عاشور -كاتبتي المفضلة في روايتها القريبة لقلبي ثُلاثيّة غُرناطة-: "لكلِّ شيءٍ ثمن، وكلَّما ارتفع المُرادُ؛ عَلَا ثَمَنُهُ".

 

اليوم بعدَ عِدّةِ خياراتٍ وُضِعَتْ أمامي فَهِمتُ معنى الصبر، وأدركتُ معنى التضحية، وتيقّنْتُ من حقيقةِ فَهْم الحكمة، فُكلّما مررتُ بسورةِ القَصَص، ووصلتُ آية في قَوْلهِ تعالى: "فَإِذا خِفْتِي عَلَيهِ فَأَلقِيهِ فِي اليّمِ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إنّا رَادُّوهُ إِلَيكِ"، أفهمُ حكمةَ أمر الله في طلب أمرٍ كهذا يشهق القلب عند تخيُّلِهِ من أمِّ موسى -عليهِ السَّلام- هو في الحقيقة سيعودُ، وقد أعادهُ الله كما وعدها وعدًا حقًا، ولكن كان له قَدَرًا منذ الأزل أنّهُ سيكون نبيًا، وتحقيق أمر نبوته بدأتْ بالمفارقة؛ أي عندما ألقتْهُ أمُّه. 

 

وهكذا مررتُ بتواريخٍ عريقةٍ وطويلةٍ، وحكاياتٍ مالها من زَوالٍ ونهايةٍ، لكنني أجدُ في جُلَّ الحكايات العظيمة أنّ نقيضَ الشيء قد يُحققهُ دون دِرايةٍ مِنّا، وما دفعني لأُخطّ قلمًا، وأكتبَ نصًا كهذا ما هُوُ إلّا رسالة أقولُ بها:

جميعنا له تضحياته وانتصاراته، وأثمان دفعها، وتجاربٍ، ومشاعرٍ، وجميعنا يمرُّ بالنقيض وقد يعيش بالأنقاض في مرحلةٍ ما... ولكنْ دققْ: قد يكونُ الخَيارُ التنفيذيّ وسُترةُ النجاة في قرارٍ يُعاكسُ رغبتَكَ، ولكنَّهُ بطريقةٍ أو بأُخرى يوصلك لها.

 

فهلّا كانتْ البسالةُ رفيقَتَنا؛ لتجعلَنَا نأخذُ قراراتٍ شُجاعة!

 

 

رانـيــــا الحلـــبية

المزيد من مشاركات الطلبة

20 Jun

"اترك بَصمة"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

ألم يَتسائلَ أحَدُكم لِماذا ذاكَ الإنسانْ ماتَ مِنَ الدُنيا وَ... اقرأ المزيد

20 Jun

"عُدتُ"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

شُعورٌ يُشبه الوِلادة من جديد، شيءٌ يُشبه فكرة أزليَّة فقط شعر... اقرأ المزيد