لا تحزن

لا تحزن

كُن حَذِرًا على مَشاعِرِكَ جَيِّدًا، فَهُناكَ مَن ينتَظِرُها كي يسكُنَها، زائِرٌ قَبيحٌ يَتجوَّلُ باستمرارٍ يَنتظِرُ وقتَهُ لِيهلَعَ إلى الاستقرار، رائحتُهُ كريهةً يستطيعُ مَن حولَكَ رُؤيتَها، مليءٌ بالسَّواد، فَهُوَ دَاكِنٌ كَالَّليل، مُخيفٌ فَهُوَ يُلقي الرُّعبَ و الضَّعفَ بِداخِلِكَ رُوَيدًا رُوَيدًا إلى أَن يَمتَلِىء، مُنتَظِرًا دائمًا مَدخلًا صغيرًا لِيَعبُرَ بهِ إليك، مُتَجَوِّلًا بِأرجائكَ كلِّها إلى حينِ وُصولِهِ إلى قلبِك؛ لِيُخيِّمَ فيه ويُرَتِّبَ أمتعتَهُ حَدَّ الاستقرار.

الحُزن؛ هو ليسَ شُعورًا ينتابُنا، و إِنَّما مَرضٌ خطيرٌ يَنثُرُ سُمَّهُ الحالكَ داخلَنا، يسري بنا شيئًا فشيئًا، رافعًا رايةَ الظلامِ بينَ الثَّنايا، مُتَحَكِّمًا بِكُلِّ الطُرق، فقد أصبحَ المُسَيطِرَ مُذ دخولهِ، لطَّخَ بظلامِهِ كُلَّ ملامحِ الأمل، فلم يَعُد يزورُ الثَّنايا أَيُّ أمل.

أَغلَقَ السِّتارَ وطَردَ أيَّ أثرٍ لِنورٍ في القلب، وبدأَ الوهنُ ينتشرُ في الأركانِ حافظًا بذلِكَ كُلَّ طُرُقِ العودة، فَبِوَقعِ أقدامهِ رحلَت جُلَّ رُموزِ الحياة، لا مكانَ للفرحِ أَوِ الابتسامَة، فَكُلُّ ما في الأمرِ هُوَ حُزنٌ و اكتئابٌ يسيرانِ بكَ إلى طريقٍ ينتهي بهاويةٍ تُرمى بها، وأنتَ تَرفَعُ رَايةَ الاستسلامِ والخُضوعِ إِليه.

لا تَقُد نفسَكَ بِنفسِكَ إلى نهايةٍ تعلَمُها إِن جَعَلْتَ حُزنَك هو مَن يُرشِدُ إِليكَ الطَّريق، أَغلِق نوافِذَكَ جَيِّدًا، وارفُق بِمشاعِرِك، ولا تَدَعهَا أسيرةً للحزن، فإِن سكَنَ الحزنُ قَلبكَ أصبحَ سِجنًا أغلقْتَهُ وألقيتَ بالمُفتاحِ إلى الهاوية.

 

ميسا عبيدات
تحرير: فاطمة الديسي
تدقيق: رانيا العمري

المزيد من مشاركات الطلبة

17 Mar

حادثة مستشفى السلط

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

مَا بالُ الدُّنيا تُلقي عَجِلَةً لِأسبابٍ نَجهَلُها بأرواحِنا... اقرأ المزيد

17 Mar

الكَون الآخَر

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

الكونُ الآخر. نَعَم، إِنَّهُ الكونُ الآخر، مُختبئٌ خلفَ السّ... اقرأ المزيد