"رانيَا والبَحر"

"رانيَا والبَحر"

لعلَّني اُخْتُبِرتُ بالشُّعورِ ونقضيهُ، وتنقلتُ من حالٍ لحالٍ، ومن أحوالٍ لأحوالٍ؛ ولهذا كان لي جناحين اطيرُ بهما: ليس جناحًا واحدًا يحِطُّ على ضفة دون الأُخرى، فأسيرُ باتزانٍ بين كل نقطتين تقعا على جانبيّ، وأقِفُ عند مفترق كل طريقٍ وأُمسِكُ بميزانٍ يكيلُ لي.. أصبحتُ أعي نقطةَ الصفر، نقطةَ الانتهاء، ونقطةَ الاتزان، ومن لهذا الفضل بعد اللهِ ثُمَّ تجاربي ثُمَّ مَنَ؟ 

حسنًا ل (ب.ح.ر.ي).

 

كان لي قديمًا بحرًا شُغُفِتُ به كما يُشغفُ الحُرُّ ببسالته، وكما تُشغفُ العفيفةُ بحجابها، وكما يُشغفُ الناسك المُتعبدِ بصلاواته؛ شُغِفتْ فتاةٌ ببحرها، بحري الذي يُنعَتُ بالغدّار؛ تارة يسْكُنْ، تارةً يهيجُ، تارةً يفتح لك أذرُعه ليحمل نجواكَ، وتارةً يقصيكِ عنه، لا أقولُ أنَّي تلقيتُ على يديه دروسًا..

لم أفعلْ..

بل ألهمني بصمتٍ، وكما هي عادتي أحُّب أنْ أقرأ من كان صموتًا.

 

أنظرُ، فيُدرُكُ وعيي أنَّه لا يتبعُ كتقسيمةٍ جُغرافيَّة ليابستنا، ولكنَّنا نراهُ متصلٌ بشواطئنا، يُوحي بسُكونٍ ومن يدري بأنَّه حياةٌ بأكملها، تراهُ على مُجسَّمٍ صُنع بواسطة أحد المُحترفين؛ فيُخُيَّلُ لكَ: جزءٌ منّا وما هو منّا .. تنظرُ إليه فترى فيه جزءًا من كل شيءٍ وهو ليس منهم، يختلطُ بكل شيءٍ ولا يختلط بعمقه شيءٍ إلَّا من كُتِبُ لهُ فهمه أو من أرغمته طبيعته الفسيولوجيَّة عليه.. فإما تأتيه مُحبًا أو مُرغمًا؛ فتحبهُ...

 

هذه الإلهامات تجتاحُ عقلي ولُبِّي كلَّما نظرتُ لصورةٍ تجمع البحر والسماء، وكم من كُلِّ حبيبٍ حبيبهُ، أكون أنا من البحر! ولك أن تتخيلَ لو كُنتُ من التقط الصورة ووضع شعورَهُ في بزاويا تصوريها، ولكَ أحدهُما:

البحر الأبيض المتوسط

في تمام الساعةِ السابعة ودقيقتين قُبيل غروب الشمس

في اليوم الثاني والعشرين من أيلول

عام 2019.

 

رانيا الحلبية 

المزيد من مشاركات الطلبة

20 Jun

"اترك بَصمة"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

ألم يَتسائلَ أحَدُكم لِماذا ذاكَ الإنسانْ ماتَ مِنَ الدُنيا وَ... اقرأ المزيد

20 Jun

"عُدتُ"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

شُعورٌ يُشبه الوِلادة من جديد، شيءٌ يُشبه فكرة أزليَّة فقط شعر... اقرأ المزيد