"مدينةٌ لا تشيب"

"مدينةٌ لا تشيب"

كُلما كَبرتُ بِالعُمر أكثر وَنما ساقيَ وَأزهر، أدركتُ قِيمة الذِكريات وَالأحداثْ التي عِشناها التي بَنَت وَكَونت مُدننا الدَاخلية، فَلِكُل حَجر أساس في داخلي قِصة، وَلِكُل جَدول ماء قِصة، وَلِكُل نَوع زُهور قِصة، قِصة لا تُمحى وَلا تُنسى وَتبقى أثاثًا يُرمِم نَفسُه.

وَلأنني أعلمُ أنَّ ما أنا عليهِ اليَوم هوَ حَصادُ الأمس بِما فيهِ من أحداثْ وَعِبرات، وَأنَّ كُل ما نَمُر فيهِ يُرسَم في شَخصياتنا كالفنِّ التَشكيلي تَمامًا، وَأنَّ كُلَّ يَومٍ هوَ فُرصةٌ جَديدةٌ كي نُزهر، أصبحتُ أبذل جهدًا أكبر في تَرويض نَفسي وَجعِلها تَتطور، وَأعطي عَقلي الكَثير من وَقتي، لأنني أؤمن بِعبارة " كُن أنتَ التَغيير الذي تَرغبُ في حُدوثه".

وَلأنني كُلما مَررت بِبَعض الأحياء في مَدينتي الدَاخليَّة شَعرتُ بِالنَدم، بِالحُزن وَالخَيبة من نَفسي، قَررت ألا أُخطئ هَذه المَرة وَأن أبني أحياء جَديدة بِأساسات سَليمة مُبهجة وَجَميلة، فالأماكن التي يَجرُفنا إليها اختيارنا الخَاطئ لَنْ تَشبهنا أبدًا وَسَنشعر فيها بِغَربة ليسَ لها إنتهاء، وَأن نَقضي العُمر وَحيدين لهو خيرٌ من قَضائه مع رَفيق سوء، وَأن يَفوتنا القِطار الأخير خيرٌ لنَّا من أنَّ نَصعد على عَجلة فَينقلب بِنا، وَأن نَخسر المَقعد الأخير خيرٌ من أن نَجلس مع الرَفيق الخَطأ.

فَفي دَواخلنا مُدن مُعَتقة، تَمتلئ بِما نَختار أنَّ نَملائها بهِ، فَلا تَنمو وَلا تَتطور، وَطُرقاتها وَ أولئك الأشخاص وَالرِفقة يَحتَفِظون بِأعمارِهم القَديمة وَلا يَكبرون أبدًا. 

رجاء سالمة
تدقيق: هديل الشياب

المزيد من مشاركات الطلبة

23 Sep

"قدرٌ معلومٌ"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

إنّ الله قد أحاط بكل شيءٍ علمًا؛ من ظواهر الأمور وبواطنها وعلِم... اقرأ المزيد

22 Sep

"حِرفَةٌ قلبٍ لا قَلمٍ"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

لَم تُكِنُّ الكِتابة يومًا فِكرة حدَثت ومازالَت تُستَحدث كُل ي... اقرأ المزيد

22 Sep

"التعقُّل"

لرؤية الخبر كاملاً انقر على الصورة

التَحلّي بِالعَقلِ المَوزونِ والرَزانَةِ مِنَ الخِصالِ الحَم... اقرأ المزيد